فهرس الكتاب

الصفحة 9751 من 11256

الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -472-

الذين يتّسمون مضافًا إلى الضلال والإنحراف بأنّ لديهم روح العناد والإصرار على الباطل في مقابل الحقّ.

(زقّوم) كما ذكرنا سابقًا: نبات مرّ نتن الرائحة وطعمه غير مستساغ، وفيه عصارة إذا دخلت جسم الإنسان يصاب بالتورّم، وتقال أحيانًا لكلّ نوع من الغذاء المنفّر لأهل النار (1) .

وللمزيد حول (الزقّوم) يراجع نهاية الآية (62) سورة الصافات، وكذلك نهاية الآية (43) سورة الدخان.

والتعبير بـ (فمالئون منها البطون) إشارة إلى الجوع الشديد الذي يصيبهم بحيث إنّهم يأكلون بنهم وشره من هذا الغذاء النتن وغير المستساغ جدًّا فيملؤون بطونهم.

وعند تناولهم لهذا الغذاء السيء يعطشون. ولكن ما هو شرابهم؟!

يتبيّن ذلك في قوله تعالى: (فشاربون عليه(2) من الحميم فشاربون شرب الهيم) .

إنّ البعير الذي يبتلى بداء العطش فإنّ شدّة عطشه تجعله يشرب الماء باستمرار حتّى يهلك، وهذا هو نفس مصير (الضالّون المكذّبون) في يوم القيامة.

«حميم» : بمعنى الماء الحارّ جدًّا والحارق، وتطلق عبارة (وليّ حميم) على طبيعة العلاقة الصادقة الوديّة الحارّة، و «حمّام» مشتقّ من نفس المادّة أيضًا.

(هيم) على وزن (ميم) جمع هائم، وإعتبرها البعض جمع أهيم وهيماء، وهي في الأصل من (هيام) على وزن (فرات) بمعنى مرض العطش الذي يصيب البعير،

1 ـ مجمع البحرين ومفردات الراغب، ولسان العرب، وتفسير روح المعاني.

2 ـ الجدير بالذكر أنّ في الآية السابقة كان الضمير مؤنثًا (منها) يعود على (شجر من زقّوم) وفي هذه الآية كان الضمير مذكرًا (عليه) يعود على الشجر، وذلك لأنّ الشجر اسم جنس يستعمل للذكر والمؤنث، وكذلك ثمر، (مجمع البيان نهاية الآية مورد البحث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت