فهرس الكتاب

الصفحة 9759 من 11256

الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -480-

كانت لها القدرة على خلقكم في البداية هي نفسها ستكون لها القدرة لخلقكم مرّة ثانية، في الوقت الذي لا يكون القياس الظنّي بالأحكام الشرعية بهذه الصورة أبدًا، لأنّنا لا نحيط بمصالح ومفاسد كلّ الأحكام الشرعية.

وثانيًا: إنّ من يقول ببطلان القياس يستثني قياس الأولوية، فمثلا يقول تعالى: (ولا تقل لهما اُف ولا تنهرهما) ونفهم بطريق أولى ألاّ نؤذيهما من الناحية البدنية. والآية مورد البحث من قبيل قياس الأولوية وليس لها ربط بالقياس الظنّي مورد الخلاف والنزاع، لأنّه لم يكن شيء من المخلوقات في البداية، والله عزّوجلّ خلق الوجود من العدم وخلق الإنسان من التراب، ولذا فإنّ إعادة الإنسان إلى الوجود مرّة اُخرى أيسر من خلقه إبتداءًا، وتعكس الآية الكريمة التالية هذا المفهوم حيث يقول تعالى: (وهو الذي يبدأ الخلق ثمّ يعيده وهو أهون عليه) . (1)

وننهي حديثنا هذا بالحديث التالي: «عجبًا كلّ العجب للمكذّب بالنشأة الاُخرى وهو يرى النشأة الاُولى، وعجبًا للمصدّق بالنشأة الاُخرى وهو يسعى لدار الغرور» (2) .

1 ـ الروم، 27.

2 ـ ذكر هذا الحديث في تفسير روح البيان وروح المعاني والقرطبي والمراغي بإختلاف مختصر بعنوان خبر، وبدون تصريح باسم الرّسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) إلاّ أنّ ظاهر تعبيراتهم أنّ الحديث للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وفي كتاب الكافي أيضًا نقل القسم الأوّل من هذا الحديث عن الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت