الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة -108-
وطبيعي أنّ مثل هذا التّفسير لا يسمع إلاّ من إمام معصوم، حيث أنّه وارث لعلوم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهذا النوع من الصيام يكون تسهيلا للمكلّفين.
(تراجع الكتب الفقهية في الصوم وأبواب الظهار وكفّارة القتل، للحصول على شرح أوفى حول هذا الموضوع) (1) .
وضمنًا فإنّ المقصود من جملة: ( فمن لم يجد) لا يعني عدم وجود أصل المال لديه، بل المقصود منه ألاّ يوجد لديه فائض على إحتياجاته وضروريات حياته كي يشتري عبدًا ويحرّره.
ولأنّ الكثير من الناس غير قادرين على الوفاء بالكفّارة الثانية، وهي صوم الشهرين المتتابعين، فقد ذكر لذلك بديل آخر حيث يقول سبحانه: ( فمن لم يستطع فإطعام ستّين مسكينًا) .
والظاهر من الإطعام أن يعطي غذاء يشبع الشخص في وجبة طعام، إلاّ أنّ الروايات الإسلامية ذكرت أنّ المقصود بذلك هو (مدّ) لإطعام كلّ واحد (والمدّ يعادل 750غم) رغم أنّ بعض الفقهاء قد حدّدها بمدّين أي ما يعادل (500،1) غم (2) .
ثمّ يشير تعالى في تكملة الآية مرّة اُخرى إلى الهدف الأساس لمثل هذه الكفّارات: ( ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله) .
نعم إنّ إزالة الذنوب بوسيلة الكفّارات تقوّي اُسس الإيمان، وتربط الإنسان
1 ـ إذا كان المقصود هو توالي الشهرين وليس توالي جميع أيّامها، فإنّ هذا النوع من التوالي يحصل بمجرّد البدء في الشهر الثاني (يرجى ملاحظة ذلك) .
2 ـ المشهور بين الفقهاء ـ كما قلنا سابقًا ـ هو (مدّ واحد) ودليله روايات كثيرة لعلّها بلغت حدّ التواتر، فقد ورد بعضها في كفّارة القتل الخطأ، وبعض في كفّارة القسم، وبعض في كفّارة شهر رمضان، بضميمة أنّ الفقهاء لم يوجدوا أي فرق بين أنواع الكفّارات، إلاّ أنّه نقل عن المرحوم الطوسي في الخلاف والمبسوط والنهاية والتبيان أنّ مقدار الكفّارة (مدّان) ، وفي هذا المجال يستدلّ الشيخ (رحمه الله) برواية أبي بصير التي وردت في كفّارة الظهار حيث عيّن حدّها (مدّين) . إلاّ أنّ هذه الرواية إمّا أن تكون مخصوصة في كفّارة الظهار، أو أنّها تحمل على الإستحباب.