فهرس الكتاب

الصفحة 9931 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة -143-

علاّم الغيوب، إلاّ أنّهم ـ إنسجامًا مع سلوكهم المعهود ـ فإنّهم يحلفون أمام الله حلفًا كاذبًا.

وطبيعي أنّ هذا لا يتنافى مع إعترافهم وإقرارهم بذنوبهم في بعض محاضر محكمة العدل الإلهي، لأنّ في يوم القيامة محطّات ومواقف مختلفة وفي كلّ واحدة منها برنامج.

ثمّ يضيف عزّوجلّ أنّهم بهذا اليمين الكاذب يظنّون أنّه بإمكانهم كسب منفعة أو دفع ضرر: ( ويحسبون أنّهم على شيء) .

إنّ هذا التصور الواهي ليس أكثر من خيال، إلاّ أنّ تطبّعهم على هذه الأساليب في الدنيا وتخلّصهم ممّا يحدق بهم من أخطار بواسطة الأيمان الكاذبة ونيل بعض المنافع الدنيوية لأنفسهم، وبذلك فإنّهم يحملون هذه الملكات السيّئة معهم إلى هناك، حيث تفصح عن حقيقتها.

وأخيرًا تنتهي الآية بهذه الجملة: ( ألا إنّهم هم الكاذبون) .

ويمكن أن يكون التصريح مرتبطًا بالدنيا، أو القيامة، أو كليهما، وبهذه الصورة سيفتضح.

وفي آخر آية مورد البحث يبيّن الباري عزّوجلّ المصير النهائي للمنافقين العمي القلوب بقوله تعالى: ( استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله اُولئك حزب الشيطان ألا إنّ حزب الشيطان هم الخاسرون) .

«استحوذ» من مادّة (حوذ) على وزن (موز) في الأصل بمعنى الجزء الخلفي لفخذ البعير، ولأنّ أصحاب الإبل عندما يسوقون جمالهم يضربونها على أفخاذها، فقد جاء هذا المصطلح بمعنى التسلّط أو السوق بسرعة.

نعم، إنّ المنافقين المغرورين بأموالهم ومقامهم، ليس لهم مصير سوى أن يكونوا تحت سيطرة الشيطان وإختياره ووساوسه بصورة تامّة، وينسون الله بصورة كليّة، إنّهم ليسوا منحرفين فحسب، بل إنّهم في زمرة الشيطان وهم أنصاره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت