فهرس الكتاب

الصفحة 9948 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة -162-

إستعداده لتنفيذ الأمر، وذهب إلى السطح لتنفيذ عمله الإجرامي، إلاّ أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علم عن طريق الوحي بذلك، فقفل راجعًا إلى المدينة دون أن يتحدّث بحديث مع أصحابه، إلاّ أنّ الصحابة تصوّروا أنّ الرّسول سيعود مرّة اُخرى، ولمّا عرفوا فيما بعد أنّ الرّسول في المدينة عاد الصحابة إليها أيضًا.

وهنا أصبح من المسلّم لدى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نقض اليهود للعهد، فأعطى أمرًا للإستعداد والتهيّؤ لقتالهم.

وجاء في بعض الروايات أيضًا أنّ أحد شعراء بنو النضير هجا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بشعر يتضمّن مسًّا بكرامة الرّسول وهذا دليل آخر لنقضهم العهد.

وبدأت خطّة المسلمين في مواجهة اليهود وكانت الخطوة الاُولى أن أمر رسول الله (محمّد بن سلمة) أن يقتل كعب بن الأشرف زعيم اليهود، إذ كانت له به معرفة، وقد نفّذ هذا العمل بعد مقدّمات وقتله.

إنّ قتل كعب بن الأشرف أوجد هزّة وتخلخلا في صفوف اليهود، عند ذلك أعطى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمرًا للمسلمين أن يتحرّكوا لقتال هذه الفئة الباغية الناقضة للعهد.

وعندما علم اليهود بهذا لجأوا إلى قلاعهم المحكمة وحصونهم القويّة، وأحكموا الأبواب، إلاّ أنّ الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر أن تقلع أشجار النخيل القريبة من القلاع.

لقد أُنجز هذا العمل لأسباب عدّة: منها أنّ حبّ اليهود لأموالهم قد يخرجهم من قلاعهم بعد رؤية تلف ممتلكاتهم، وبالتالي يكون إشتباك المسلمين معهم مباشرةً، كما يوجد إحتمال آخر، وهو أنّ هذه الأشجار كانت تضايق المسلمين في مناوراتهم مع اليهود قرب قلاعهم وكان لابدّ من أن تقلع.

وعلى كلّ حال، فقد إرتفع صوت اليهود عندما شعروا بالضيق، وهم محاصرون في حصونهم .. فقالوا: يامحمّد، لقد كنت تنهى عن هذا، فما الذي حدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت