الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة -185-
وقد ذكر ابن أبي الحديد قصّة فدك بصورة مفصّلة في شرح نهج البلاغة (1) ، كما ذكرت كذلك في كتب اُخرى كثيرة.
إلاّ أنّ بعض أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يعتقد أنّ وجود (فدك) بيد زوجة الإمام علي (عليه السلام) تمثّل قدرة إقتصادية يمكن أن تستخدم في مجال التحرّك السياسي الخاصّ بالإمام علي (عليه السلام) . ومن جهة اُخرى كان هنالك موقف وتصميم على تحجيم حركة الإمام (عليه السلام) وأصحابه في المجالات المختلفة، لذا تمّت مصادرة تلك الأرض بذريعة الحديث الموضوع: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) . مع أنّ (فدك) كانت بيد فاطمة (عليها السلام) ، وذو اليد لا يطالب بشهادة أو بيّنة. والجدير بالذكر أنّ الإمام علي (عليه السلام) قد أقام الشهادة على أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد منح فدكًا إلى فاطمة. إلاّ أنّهم مع كلّ هذا لم يرتّبوا أثرًا على هذه الشهادة.
وقد إستعملت قضيّة فدك عبر العصور التأريخية المختلفة كموضوع يراد التظاهر من خلاله بالودّ لأهل البيت (عليهم السلام) من قبل بعض الخلفاء وذلك لمآرب سياسيّة، فكانوا يرجعون فدكًا لآل الرّسول تارةً، ويصادرونها ثانية، وقد تكرّر هذا الفعل عدّة مرّات في فترات حكم خلفاء بني اُميّة وبني العبّاس.
وقصّة فدك وما رافقها من أحداث مؤلمة وقعت في صدر الإسلام هي من أكثر القصص ألمًا وحزنًا، وفي نفس الوقت تكاد أن تكون من أكثر حوادث التاريخ عبرةً، ولابدّ من التوقّف عندها والتأمّل في أحداثها المختلفة ضمن بحث محايد دقيق.
والجدير بالملاحظة أنّه روى مسلم في صحيحه قال: (حدّثني محمّد بن رافع، أخبرنا حُجين، حدّثنا ليث بن عقيل، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة، أنّها أخبرته أنّ فاطمة بنت رسول أرسلت إلى أبي بكر الصدّيق تسأله
1 ـ شرح ابن أبي الحديد، ج16، ص209 وما بعدها.