فهرس الكتاب

الصفحة 9978 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة -192-

ونقرأ في الروايات التي وصلتنا عن طريق أهل البيت (عليهم السلام) أنّ المضيف هو الإمام علي (عليه السلام) وأطفاله الحسن والحسين (عليهم السلام) ، والمرأة التي نوّمت الصبية جياعًا هي فاطمة الزهراء (عليها السلام) (1) .

ويجدر الإنتباه هنا إلى أنّ القصّة الاُولى يمكن أن تكون سببًا لنزول الآية، والقصّة الثانية من مصاديق تطبيق هذه الآية الكريمة.

وبناءً على هذا فإنّ نزول الآيات حول الأنصار لا يتنافى مع كون المضيف هو الإمام علي (عليه السلام) .

وذكر البعض ـ أيضًا ـ أنّ هذه الآية نزلت في مقاتلي غزوة اُحد، حيث أنّ سبعة أشخاص منهم جرحوا في المعركة وقد أنهكهم العطش، فجيء بماء يكفي لأحدهم، فأبى أن يشرب وأومأ إلى صاحبه، وكان الساقي كلّما ذهب إلى أحدهم يشير إلى الآخر ويؤثره على نفسه مع شدّة عطشه، إلى أن وصل إلى الأخير فوجده قد فارق الحياة ثمّ رجع إلى الأوّل فوجده قد فارق الحياة أيضًا، وحتّى انتهى إليهم جميعًا وهم موتى فأثنى الله تعالى على إيثارهم هذا (2) .

ولكن من الواضح أنّ هذه الآية نزلت في بني النضير، وبسبب عمومية مفهومها فإنّها قابلة للتطبيق في موارد متشابهة.

وفي نهاية الآية ـ ولمزيد من التأكيد لهذه الصفات الكريمة، وبيان تأثيرها الإيجابي العميق ـ يضيف سبحانه: ( ومن يوق شحّ نفسه فاُولئك هم المفلحون) .

«الشحّ» كما يقول الراغب في المفردات: البخل مقترنًا بالحرص عادةً.

«يوق» من مادّة وقاية، وبالرغم من أنّه بصيغة فعل مجهول، إلاّ أنّه من الواضح أنّ الفاعل هو الله سبحانه، ويعني أنّ كلّ شخص حفظه الله سبحانه من هذه الصفة الذميمة فإنّه سيفلح.

1 ـ المصدر السابق.

2 ـ مجمع البيان، ج9، ص260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت