الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -470-
يعتقدون أنّ الإيمان والحبّ والمحبّة قلبية فحسب، هم غرباء على منطق الإسلام تمامًا.
جاء في «معاني الأخبار» عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «ما أحبّ الله من عصاه» . ثمّ قرأ الأبيات:
تعصي الإله وأنت تظهر حبّه هذا لعمرك في الفعال بديع
لوكان حبّك صادقًا لأطعته إنَّ المحبّ لمن يحبّ مطيع
(يُحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) .
تقول هذه الآية: إذا كنتم تحبّون الله، وبدت آثار ذلك في أعمالكم وحياتكم، فإنّ الله سيحبّكم أيضًا، وسوف تظهر آثار حبّه أنه سيغفر لكم ذنوبكم، ويشملكم برحمته.
والدليل على هذا الحبّ المتقابل من قِبل الله واضح أيضًا، لأنّه سبحانه موجود كامل ولا متناه من كلّ الجهات، وسيرتبط ـ على أثر السنخية ـ بكل موجود يقطع خطوات على طريق التكامل برباط الحبّ.
يتبيّن من هذه الآية أن ليس هناك حبّ من طرف واحد، لأنّ الحبّ يدفع المحبّ إلى أن يحقّق عمليًا رغبات حبيبه. وفي هذه الحالة لا يمكن للمحبوب إلاَّ أن يرتبط بالمحبّ.
قد يسأل سائل: إذا كان المحبّ دائم الإطاعة لأوامر المحبوب، فلا يبقى له ذنب فيغفر له، ولذلك فإن جملة (ويغفر لكم ذنوبكم) ليست ذات موضوع.
في الجواب نقول: أوّلًا يمكن أن تعني هذه الجملة غفران الذنوب السابقة. وثانيًا أنّ المحبّ لا يستمرّ في عصيان المحبوب، ولكن قد يزلّ أحيانًا بسبب طغيان الشهوات، وهذا هو الذي يغفره الله سبحانه.