الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -471-
الدين والحبّ
جاء في كثير من الأحاديث أنّ أئمّة الإسلام كانوا يقولون: ما الدين إلاَّ الحب. ومن ذلك ما جاء في «الخصال» و «الكافي» عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «وهل الدين إلاَّ الحبّ ؟» ثمّ تلا هذه الآية (إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني) .
هذه الأحاديث تريد أن تبيّن أنّ حقيقة الدين وروحه هي الإيمان بالله وحبّه، ذلك الإيمان والعشق اللذين يعمّ نورهما كلّ الوجود الإنساني ويضيئانه، وتتأثر بهما الأعضاء والجوارح، ويظهر أثرهما في اتّباع أوامر الله.
(قل أطيعوا الله والرسول) .
هذه الآية تتابع حديث الآية السابقة، وتقول: ما دمتم تدّعون الحبّ لله، إذًا اتّبعوا أمر الله ورسوله، وإن لم تفعلوا فلستم تحبّون الله، والله لا يحبّ هؤلاء (فإن تولّوا فإنّ الله لا يحبّ الكافرين) .
ويستفاد من (أطيعوا الله والرسول) أنّ إطاعة الله وإطاعة رسوله لا تنفصلان، وأنّ إطاعة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) هي إطاعة الله، وإطاعة الله هي إطاعة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، لذلك فالآية السابقة تحدّثت عن إطاعة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فقط، وهنا دار الكلام على إطاعتهما كليهما.