فهرس الكتاب

الصفحة 10084 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 303

من عذاب أليم .

بالرغم من أن الإيمان والجهاد من الواجبات المفروضة ، إلا أن الآيات هنا لم

تطرحها بصيغة الأمر . بل قدمتها بعرض تجاري مقترن بتعابير تحكي اللطف

اللامتناهي للبارئ عز وجل ، ومما لا شك فيه فإن ( النجاة من العذاب الأليم ) من

أهم أمنيات كل إنسان .

ولذا فإن السؤال المثار هو: هل تريدون من يدلكم على تجارة تنجيكم من

عذاب أليم ؟ وهو سؤال مثير لانتباه الجميع ، وقد بادر في نفس الوقت وبدون

انتظار للإجابة متحدثا عن هذه التجارة المتعددة المنافع ، حيث يضيف تعالى:

تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ( 1 ) .

ومما لا شك فيه أن الله سبحانه غني عن هذه التجارة النافعة وأن جميع

منافعها تعود على المؤمنين ، لذا يقول في نهاية الآية: ذلكم خير لكم إن كنتم

تعلمون .

والجدير بالملاحظة هنا أن المخاطب هم المؤمنون بقرينة قوله تعالى:

يا أيها الذين آمنوا لكنه في الوقت نفسه يدعوهم إلى الإيمان والجهاد .

وربما كان هذا التعبير إشارة إلى أن الإيمان يلزم أن يكون عميقا وخالصا لله

سبحانه ، حتى يستطيع أن يكون منبعا لكل خير ، وحافزا للإيثار والتضحية

والجهاد ، وبذا لا يعتد بالإيمان الاسمي السطحي .

أو أن التأكيد على الإيمان بالله ورسوله هنا ، هو شرح لمفهوم الإيمان الذي

عرض بصورة إجمالية في بداية الآية السابقة .

وعلى كل حال فإن الإيمان بالرسول لا ينفصل عن الإيمان بالله تعالى ، كما

أن الجهاد بالنفس لا ينفصل عن الجهاد بالمال ، ذلك أن جميع الحروب تستلزم

1 -جملة: ( تؤمنون بالله ) جملة استئنافية تفسر التجارة ، واعتبر البعض أنها عطف بيان ، وعلى كل حال فإن هذه( الجملة

الخبرية )لها معنى الأمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت