فهرس الكتاب

الصفحة 10085 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 304

وجود الوسائل والإمكانات المالية ، ومن هنا فإننا نلاحظ أن البعض قادر على

الجهاد بكلا النوعين ( النفس والمال ) وآخرين قادرون على الجهاد بالمال فقط

وفي المواقع الخلفية للجبهة ، وبعض آخر مستعد للجهاد بالنفس والجود بها في

سبيل الله لأنهم لا يملكون سواها .

إلا أن الضرورة تستلزم أن يكون هذان النوعان من الجهاد توأمين متلازمين

كل منهما مع الآخر لتحقيق النصر ، وعند التدقيق في الآية المباركة نلاحظ أنه

تعالى قد قدم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس ، لا باعتباره أكثر أهمية ، بل

بلحاظ أنه مقدمة للجهاد بالنفس ، لأن مستلزمات الجهاد لا تتهيأ إلا عند توفر

الإمكانات المادية .

لقد تم تسليط الأضواء على ثلاثة عناصر أساسية في هذه التجارة العظيمة

والتي لا مثيل لها .

( فالمشتري ) هنا هو الله سبحانه ، و ( البائع ) هم المؤمنون ، و ( البضاعة ) هي

الأنفس والأموال . ويأتي دور العنصر الرابع في هذه الصفقة وهو الثمن والعوض

لهذه المعاملة العظيمة .

يقول تعالى: يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار

ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم ( 1 ) .

وتستعرض الآية مرحلة الجزاء الأخروي في البداية حيث غفران الذنوب

باعتبارها أهم عوامل القلق وعدم الراحة الفكرية والنفسية للإنسان ، وعندما

يتحقق الغفران له فمن المسلم أن الراحة والهدوء والاطمئنان تنشر ظلالها عليه .

ومن هنا نلاحظ أن أول هدية يتحف الله سبحانه بها عباده الذين استشهدوا

1 -جملة ( يغفر لكم ) هي بمنزلة ( جزاء ) لشرط محذوف مستفاد من الآية السابقة وفي التقدير هكذا: وإن تؤمنوا بالله

ورسوله وتجاهدوا في سبيله . . يغفر لكم ذنوبكم . . . ) كما يحتمل - أيضا - أن الجملة جواب ( لأمر ) ذلك الأمر مستفاد من

الجملة الخبرية ( تؤمنون ) و ( تجاهدون ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت