فهرس الكتاب

الصفحة 10086 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 305

في سبيل طريق الحق وباعوا مهجهم في سبيل الدين العظيم ، هي مغفرة الذنوب

جميعا ولكن هل أن المقصود من غفران الذنوب الذي ورد في الآية الكريمة هي

الذنوب التي تختص بحق الله فقط ، أم تشمل ما يتعلق بحقوق الناس أيضا ؟

ويتبين لنا في هذا الشأن أن الآية مطلقة والدليل هو عموميتها ، ونظرا إلى أن

الله سبحانه قد أوكل حق الناس إليهم لذا تردد البعض في القول بعمومية الآية

الكريمة ، وشككوا في شمولها الحقين .

وبهذه الصورة نلاحظ أن الآيات أعلاه قد تحدثت عن مرتكزين أساسين من

مرتكزات الإيمان وهما: ( الإيمان بالله والرسول ) وعن مرتكزين أساسين أيضا

من مرتكزات الجهاد وهما: ( الجهاد بالمال والنفس ) وكذلك عن مرتكزين من

الجزاء الأخروي وهما: ( غفران الذنوب والدخول في جنة الخلد ) .

كما أننا نقرأ في الآية اللاحقة عن شعبتين من الهبات الإلهية التي تفضل بها

البارئ على عباده المؤمنين في هذه الدنيا حيث يقول: واخرى تحبونها نصر

من الله وفتح قريب ( 1 ) .

يا لها من تجارة مباركة مربحة حيث تشتمل على الفتح والنصر والنعمة

والرحمة ، ولذلك عبر عنها البارئ سبحانه بقوله: الفوز العظيم ونصر كبير .

ولهذا فإنه سبحانه يبارك للمؤمنين تجارتهم العظيمة هذه ، ويزف لهم البشرى

بقوله تعالى: وبشر المؤمنين .

وجاء في الحديث أنه في"ليلة العقبة"- الليلة التي التقى بها رسول الله سرا

بأهل المدينة قرب مكة وأخذ منهم البيعة - قال"عبد الله بن رواحة"لرسول الله

( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اشترط لربك ونفسك ما شئت .

فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأشترط لنفسي أن

1 -"أخرى"صفة لموصوف محذوف مثل نعمة أو خصلة ، وقال البعض أيضا: إن الموصوف هو ( التجارة ) إلا أن هذا

مستبعد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت