فهرس الكتاب

الصفحة 10099 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 319

ولكنه بعيد .

قال بعض المفسرين: إن المقصود بها"أمة العرب"مقابل اليهود وغيرهم ،

واعتبروا الآية ( 75 ) من سورة آل عمران شاهدة على هذا المعنى حيث يقول:

قالوا ليس علينا في الأميين سبيل وذلك باعتبار أن اليهود كانوا يعتبرون

أنفسهم أهل الكتاب وهم أهل القراءة والكتابة ، بينما كان العرب على العكس من

ذلك . ولكن التفسير الأول أنسب .

والجدير بالذكر أن الآية تؤكد على أن نبي الإسلام بعث من بين هؤلاء

الأميين الذين لم يتلقوا ثقافة وتعليما وذلك لبيان عظمة الرسالة وذكر الدليل على

حقانيتها ، لأن من المحال أن يكون هذا القرآن العظيم وبذلك المحتوى العميق وليد

فكر بشري وفي ذلك المحيط الجاهلي ومن شخص أمي أيضا ، بل هو نور أشرق

في الظلمات ، ودوحة خضراء في قلب الصحراء ، وهي بحد ذاتها معجزة باهرة

وسندا قاطعا على حقانيته . . .

ولخصت الآية الهدف من بعثة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ثلاثة أمور ، جاء أحدها

كمقدمة وهو تلاوة الآيات عليهم ، بينما شكل الأمران الآخران أي( تهذيب

وتزكية النفس )و ( تعليمهم الكتاب والحكمة ) الهدف النهائي الكبير .

نعم ، جاء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليعطي الإنسانية ويعلمها العلم والأخلاق ، لتستطيع

بهذين الجناحين ( جناح العلم وجناح الأخلاق ) أن تحلق في عالم السعادة

وتطوي مسيرها إلى الله لتنال القرب منه .

والجدير بالملاحظة اننا نجد بعض الآيات القرآنية تذكر"التزكية"قبل

"التعليم"بينما تقدم آيات أخرى"التعليم"على"التزكية". ففي ثلاثة من الموارد

الأربعة التي ذكر فيها"التزكية"و"التعليم"تقدمت التزكية على التعليم بينما تقدم

التعليم في المورد الرابع .

وفي الوقت الذي يشار في هذا التعبير إلى التأثير المتبادل لهذين العنصرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت