فهرس الكتاب

الصفحة 10100 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 320

( الأخلاق وليدة العلم ، كما أن العلم وليد الأخلاق ) تظهر أيضا أصالة التربية ومدى

الاهتمام بها . علما أن المقصود بالعلم العلوم الحقيقية لا العلوم التي اصطلح عليها

بأنها علم وألبست ثوب العلم .

ويمكن أن يكون الفرق بين"الكتاب"و"الحكمة"هو أن الأول إشارة إلى

القرآن والثاني إشارة إلى سنة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

ويمكن أيضا أن يكون"الكتاب"إشارة إلى أصل العقائد والأحكام

الإسلامية ، والثانية إشارة إلى فلسفتها وأسرارها .

ومن النقاط الجديرة بالملاحظة - كذلك - أن الحكمة تعني المنع بقصد

الإصلاح ، ولهذا يقال للجام الفرس"حكمة"لأنه يمنعها ويجعلها تسير في

مسارها الصحيح ، وبناء على ذلك فإن مفهوم هذه الدلائل عقلي ، ومن هنا يتضح

أن ذكر الكتاب والحكمة بشكل مترادف يراد منه التنبيه إلى مصدرين مهمين من

مصادر المعرفة ( الوحي ) و ( العقل ) .

بعبارة أخرى: إن الأحكام السماوية وتعاليم الإسلام رغم أنها نابعة من

الوحي الإلهي غير أنها يمكن تعقلها وإدراكها بالعقل"المقصود كليات الأحكام".

وتعبير"الضلال المبين"إشارة مختصرة معبرة إلى سابقة العرب وماضيهم

الجاهلي في عبادة الأصنام . وأي ضلال أوضح وأسوأ من هذا الضلال الذي يعبد

فيه الناس أحجارا وأخشابا يصنعونها بأنفسهم ويلجؤون إليها لحل مشاكلهم

وإنقاذهم من المعضلات .

يدفنون بناتهم وهن أحياء ثم يتفاخرون بكل بساطة بهذا العمل قائلين: إننا

لم ندع ناموسنا وعرضنا يقع بيد الأجانب .

كانت صلاتهم ودعاؤهم عبارة عن تصفيق وصياح إلى جانب الكعبة ، وحتى

النساء كن يطفن حول الكعبة وهن عراة تماما ، ويحسبون ذلك عبادة .

كانت تسيطر على أفكارهم مجموعة من الخرافات والأوهام ، وكانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت