فهرس الكتاب

الصفحة 10101 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 321

يتفخرون ويتباهون بالحرب ونزف الدماء والإغارة على بعضهم البعض . المرأة

كانت تعد بضاعة لا قيمة لها عندهم ، يلعبون عليها القمار ، ويحرمونها من أبسط

الحقوق الإنسانية . كانوا يتوارثون العداوة والبغضاء ، ولهذا أصبحت الحروب

وإراقة الدماء أمرا عاديا لديهم .

نعم لقد جاء الرسول وأنقذهم - ببركة الكتاب والحكمة من هذا الضلال

والتخبط وزكاهم وعلمهم . وحقا إن تربية وتغيير مثل هذا المجتمع الضال يعتبر

أحد الأدلة على عظمة الإسلام ومعاجز نبينا العظيمة .

ولكن لم يكن الرسول مبعوثا لهذا المجتمع الأمي فقط ، بل كانت دعوته

عامة لجميع الناس ، فقد جاء في الآية التالية وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ( 1 ) .

نعم ، إن الأقوام الآخرين الذين جاؤوا بعد أصحاب الرسول ليتربوا في

مدرسة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويغترفوا من معين القرآن الصافي والسنة المحمدية ، كانوا -

أيضا - مشمولين بهذه الدعوة العظيمة .

بناء على ذلك تكون الآية أعلاه شاملة لجميع الأقوام الذين يأتون بعد

أصحاب الرسول من العرب والعجم . جاء في الحديث أن الرسول بعد أن تلا هذه

الآية سئل من هؤلاء ؟ فأشار الرسول إلى سلمان وقال:"لو كان الإيمان في الثريا"

لنالته رجال من هؤلاء" ( 2 ) ."

وجاء في آخر الآية: وهو العزيز الحكيم .

بعد أن يشير إلى هذه النعمة الكبيرة - أي نعمة بعث نبي الإسلام الأكرم

وبرنامجه التعليمي والتربوي - يضيف قائلا: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء

1 -"آخرين"عطف على ( أميين ) وضمير منهم متعلق ب‍"المؤمنين"كما يفهم من سياق الآيات . واحتمل بعضهم أنه

معطوف على ضمير"يعلمهم". ولكن المعنى الأول أنسب .

2 -أورده الطبرسي في ( مجمع البيان ) والطباطبائي في ( الميزان ) والسيوطي في ( الدر المنثور ) والزمخشري في الكشاف ،

والقرطبي ، والمراغي في تفسيرهما ، وسيد قطب في تفسيره ( في ظلال القرآن ) في ذيل الآية مورد البحث ، وهو في الأصل

من ( صحيح البخاري ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت