الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 322
والله ذو الفضل العظيم .
وهذه الآية في الحقيقة كالآية - 164 - في سورة آل عمران التي تقول: لقد
من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته
ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين .
وقد احتمل بعضهم جملة ذلك فضل الله إشارة إلى أصل مقام النبوة
الذي يعطيه الله لمن يكون لائقا به ، غير أن التفسير الأول أنسب ، مع أنه يمكن
الجمع بين التفسيرين بأن يقال: إن قيادة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت نعمة للأمة كما أن
مقام النبوة نعمة عظيمة لشخص الرسول الكريم .
ولا نجد حاجة إلى القول بأن تعبير من يشاء لا يعني أن الله ينزل رحمته
وبركاته بدون حساب وبلا سبب ، بل إن المشيئة هنا مرادفة للحكمة كما وصف
الباري نفسه في بداية السورة بأنه العزيز الحكيم .
يقول الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في معنى هذا الفضل الإلهي:"فانظروا إلى"
مواقع نعم الله عليهم حيث بعث إليهم رسولا ، فعقد بملته طاعتهم وجمع على
دعوته ألفتهم ، كيف نشرت النعمة عليهم جناح كرامتها ، وأسالت لهم جداول
نعيمها ، والتفت الملة بهم في عوائد بركتها ، فأصبحوا في نعمتها غرقين . وفي
خضرة عيشها فكهين"."
2 ملاحظة
3 الفضل الإلهي له حساب:
جاء في الحديث أن جمعا من الفقراء ذهبوا إلى رسول الله وقالوا:"يا رسول"
الله ، إن للأغنياء ما يتصدقون وليس لنا ما نتصدق ولهم ما يحجون وليس لنا ما
نحج ولهم ما يعتقون وليس لنا ما نعتق . فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من كبر مائة مرة كان أفضل من