الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 325
أشير إليها في كتابكم السماوي لو أنكم قرأتموه وعملتم به .
يقول تعالى: مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها أي نزلت عليهم
التوراة وكلفوا بالعمل بها ولكنهم لم يؤدوا حقها ولم يعملوا بآياتها فمثلهم كمثل
الحمار يحمل أسفارا .
لا يشعر هذا الحيوان بما يحمل من كتب إلا بثقلها ، ولا يميز بين أن يكون
المحمول على ظهره خشب أو حجر أو كتب فيها أدق أسرار الخلق وأحسن منهج
في الحياة .
لقد اقتنع هؤلاء القوم بتلاوة التوراة واكتفوا بذلك دون أن يعملوا بموجبها .
هؤلاء مثلهم كمثل الحمار الذي يضرب به المثل في الغباء والحماقة .
وذلك أوضح مثال يمكن أن يكشف عن قيمة العلم وأهميته .
ويشمل هذا الخطاب جميع المسلمين الذين يتعاملون بألفاظ القرآن دون
إدراك أبعاده وحكمه الثمينة . ( وما أكثر هؤلاء بين المسلمين ) .
وهناك تفسير آخر هو أن اليهود لما سمعوا تلك الآيات والآيات المشابهة في
السور الأخرى التي تتحدث عن نعمة بعث الرسول قالوا: نحن أهل كتاب أيضا ،
ونفتخر ببعثة سيدنا موسى ( عليه السلام ) كليم الله ، فرد عليهم القرآن أنكم جعلتم التوراة وراء
ظهوركم ولم تعملوا بما جاء فيها .
على أي حال يعتبر ذلك تحذيرا للمسلمين كافة من أن ينتهوا إلى ما انتهى
إليه اليهود فقد شملتهم الرحمة الإلهية ونزل عليهم القرآن الكريم ، لا لكي يضعوه
على الرفوف يعلوه الغبار ، أو يحملوه كما تحمل التعاويذ أو ما إلى ذلك . وقد لا
يتعدى اهتمام بعض المسلمين بالقرآن أكثر من تلاوته بصوت جميل في أغلب
الأحيان .
ثم يقول تعالى: بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله إذ لم يكتفوا
بمخالفة القرآن عملا ، بل أنكروه بلسانهم أيضا ، حيث نصت الآية ( 87 ) من سورة