فهرس الكتاب

الصفحة 10106 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 326

البقرة وهي تصف اليهود قائلة: أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم

استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون .

ويقول تعالى في آخر الآية في عبارة وجيزة: والله لا يهدي القوم

الظالمين .

صحيح أن الهداية شأن إلهي ، ولكن ينبغي أن تهيأ لها الأرضية اللازمة ، وهي

الروح التواقة لطلب الحق والبحث عنه ، وهي أمور يجب أن يهيئها الإنسان نفسه ،

ولا شك أن الظالمين يفتقدون مثل هذه الأرضية .

وأوضحنا سابقا أن اليهود اعتبروا أنفسهم أمة مختارة ، أو نسيجا خاصا لا

يشبه غيره ، وذهبوا إلى أبعد من ذلك حينما ادعوا أنهم أبناء الله وأحباؤه

المنتقمون ، وهذا ما أشارت إليه الآية ( 18 ) من سورة المائدة: وقالت اليهود

والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه ( رغم أنهم يقصدون الأبناء المجازيين ) .

ولكن القرآن شجب هذا التعالي مرة أخرى بقوله: قل يا أيها الذين هادوا

إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ( 1 ) .

فالأحباء يتمنون اللقاء دائما ، ولا يتم اللقاء المعنوي بالله يوم القيامة إلا

عندما تزول حجب عالم الدنيا وينقشع غبار الشهوات والهوى ، وحينئذ سيرى

الإنسان جمال المحبوب ويجلس على بساط قربه ، ويكون مصداقا ل‍ في مقعد

صدق عند مليك مقتدر فيدخل إلى حرم الحبيب .

إن خوفكم وفراركم من الموت دليل قاطع على أنكم متعلقون بهذه الدنيا

وغير صادقين في إدعائكم .

ويوضح القرآن الكريم هذا المعنى بتعبير آخر في سورة البقرة آية ( 96 )

عندما يقول تعالى: ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا

1 -اعتبر بعض المفسرين ( من دون الناس ) حالا لاسم إن ، بينما قال آخرون: إنها صفة لأولياء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت