فهرس الكتاب

الصفحة 10107 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 327

يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير

بما يعملون .

ثم يشير القرآن إلى سبب خوفهم من الموت بقوله: ولا يتمنونه أبدا بما

قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين .

لأن خوف الإنسان من الموت ناشئ من عاملين أساسيين:

الأول: عدم إيمان الإنسان بالحياة بعد الموت واعتقاده أن الموت زوال

وفناء .

والثاني: أعماله السيئة التي يعتقد أنه سيواجهها بعد مماته في عالم الآخرة

عندما تقام المحكمة الإلهية .

وإنما يخاف اليهود من الموت لسوء أعمالهم إذ أنهم يعتقدون - أيضا - بيوم

الحساب .

وقد وصفهم القرآن الكريم بالظالمين ، وذلك لأن الظلم يتسع ليشمل جميع

الأعمال السيئة والجرائم التي ارتكبوها ، من قتلهم الأنبياء وقول الزور وغصب

الحقوق وتلوثهم بمختلف المفاسد الأخلاقية .

غير أن هذا الخوف وذلك الفرار لا يجدي شيئا ، فالموت أمر حتمي لابد أن

يدرك الجميع ، إذ يقول تعالى: قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم

تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون .

الموت قانون عام يخضع له الجميع بما فيهم الأنبياء والملائكة وجميع

الناس كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام .

وكذلك المثول أمام محكمة العدل الإلهي لا يفلت منها أحد ، إضافة إلى علم

الله تعالى بأعمال عباده بدقة وبتفصيل كامل .

وبهذا سوف لا يكون هناك طريق للتخلص من هذا الخوف سوى تقوى الله

وتطهير النفس والقلب من المعاصي ، وبعد أن يخلص الإنسان لله تعالى فإنه لن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت