فهرس الكتاب

الصفحة 10133 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 355

على كل حال فإن من علامات المنافقين التستر باسم الله المقدس ، وإيقاع

الأيمان المغلظة لإخفاء وجوههم الحقيقية ، وإلفات أنظار الناس نحوهم . وبذلك

يصدونهم عن الرشد ( الصد عن سبيل الله ) .

وبهذا يتضح أن المنافقين في حالة حرب دائمة ضد المؤمنين ، وأن الظواهر

التي يتخفون وراءها لا ينبغي أن تخدع أحدا .

وقد يضطر الإنسان أحيانا إلى اليمين ، أو أن هذا اليمين سيساعده على إظهار

أهمية الموضوع ، بيد أنه لا ينبغي أن يكون يمينا كاذبا أو بدون ضرورة ولا

موجب .

جاء في الآية ( 74 ) من سورة التوبة: يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة

الكفر .

ذكر المفسرون مفهومين لمعنى التعبير ب‍ صدوا عن سبيل الله الأول:

الإعراض عن طريق الله ، والآخر: منع الآخرين عن سلوك هذا الطريق . وقد لا

يتعذر الجمع بين المعنيين في إطار الآية ( مورد البحث ) غير أن لجوءهم إلى

الحلف بالله كذبا يجعل المعنى الثاني أكثر مناسبة ، لأن الهدف من القسم هو صد

الآخرين وتضليلهم .

فمرة يقيمون مسجد ( ضرار ) ، وعندما يسألون ما هو هدفكم من ذلك ؟

يحلفون أن لا هدف لهم سوى الخير كما في الآية ( 107 ) من سورة التوبة .

ومرة أخرى يعلنون استعدادهم للمشاركة في الحروب القريبة السهلة التي

يحتمل الحصول على غنائم فيها ، ولكن حينما يدعون إلى المشاركة في معركة

تبوك الصعبة والشاقة تجدهم يختلقون الحجج ويلفقون الأعذار ، ويحلفون بالله

لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون ( 1 ) .

1 -التوبة ، الآية 42 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت