فهرس الكتاب

الصفحة 10134 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 356

وفي يوم الحشر يلجأ المنافقون لنفس الأسلوب في الحلف ، كما جاء في

الآية 18 من سورة المجادلة .

وبذلك يتضح أن هذا السلوك صار جزءا من كيانهم ، فهم لا يمتنعون عنه حتى

في مشهد الحشر بين يدي الله تعالى .

وتتطرق الآية اللاحقة إلى ذكر السبب الذي يقف وراء هذه الأعمال السيئة ،

حيث يقول تعالى: ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا

يفقهون .

والمقصود بالإيمان - كما يعتقد بعض المفسرين - هو الإيمان الظاهري الذي

يخفي وراءه الكفر .

ولكن يبدو أن الآية تريد أن تقول: إنهم كانوا مؤمنين حقا وذاقوا طعم

الإيمان ولمسوا حقانية الإسلام والقرآن ، ثم انتهجوا منهج الكفر مع احتفاظهم

بظاهر الإيمان أو الإيمان الظاهري . وقد سلب الله منهم حس التشخيص وحرمهم

إدراك الحقائق ، لأنهم أعرضوا عن الحق ، وأداروا له ظهورهم بعد أن شخصوه

وعرفوه حقا .

والواقع أن المنافقين مجموعتان:

المجموعة الأولى: كان إيمانها منذ البداية ظاهريا وصوريا .

والثانية: كان إيمانها حقيقيا في البداية ثم ارتدوا ولزموا طريق النفاق .

والظاهر أن الآية - مورد البحث - تتعرض للمجموعة الثانية .

وتشبه هذه الآية ( 74 ) من سورة التوبة التي تقول: وكفروا بعد

إسلامهم .

على كل حال فإن عدم قدرتهم على إدراك الحقائق الواضحة تعتبر علامة

ثالثة من علامات نفاقهم .

ومن الواضح أنهم غير مجبرين على ذلك ، لأنهم قد هيأوا مقدماته بأنفسهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت