فهرس الكتاب

الصفحة 10135 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 357

وتوضح الآية اللاحقة علامات المنافقين بشكل أكثر وضوحا ، إذ يقول

تعالى: وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم فهم يتمتعون بظواهر جميلة وأجسام

لطيفة .

وإن يقولوا تسمع لقولهم لأنه ينطوي على شئ من التحسين والعذوبة .

وفي الوقت الذي يتأثر الرسول بحديث بعضهم - كما يبدو من ظاهر التعبير -

فكيف بالآخرين ؟ !

هذا فيما يخص ظاهرهم ، أما باطنهم ف‍ كأنهم خشب مسندة .

فأجسامهم خالية من الروح ، ووجوههم كالحة ، وكيانهم خاو منخور من

الداخل ، ليس لهم أية إرادة ولا يتمتعون بأية استقلالية ( كالأخشاب المسندة )

المكدسة .

روى بعض المفسرين في صفة رئيس المنافقين ( عبد الله بن أبي ) "كان"

عبد الله بن أبي رجلا جسيما صبيحا فصيحا ذلق اللسان ، وقوم من المنافقين في

مثل صفته ، وهم رؤساء المدينة ، وكانوا يحضرون مجلس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )

فيستندون فيه ، ولهم جهارة المناظرة وفصاحة الألسن ، فكان النبي ومن حضر

يعجبون بهياكلهم ويسمعون إلى كلامهم" ( 1 ) ."

وكان هؤلاء يتميزون بالضعف والخواء في داخلهم ، لا يعرفون التوكل

والاعتماد على الله ولا على أنفسهم ، فهم كما يصفهم القرآن الكريم في آية أخرى:

يحسبون كل صيحة عليهم .

يسيطر عليهم الخوف والرعب وسوء الظن ، وتغمر أرواحهم النظرة السوداء

السيئة . . تجدهم في خوف دائم من ظلمهم وخيانتهم حتى اعتبر ذلك علامة مميزة

لهم ( الخائن خائف ) .

1 -الكشاف ، ج 4 ، ص 540 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت