فهرس الكتاب

الصفحة 10145 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 367

3 3 - المنافق فارغ ومنخور

تهب العواصف على مدى الحياة وتتلاطم الأمواج العاتية ، ويتمسك

المؤمنون بإيمانهم ، ويضعون الخطط الحكيمة للنجاة من ذلك ، فمرة بالكر والفر

واخرى بالهجمات المتتالية ، ويبقى المنافق معرضا للعواصف لا يقوى على

مصارعتها فينكسر ويتلاشى .

جاء في حديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) "مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح"

تميله ، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء ، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز ، لا تهتز

حتى تستحصد" ( 1 ) ."

وتعني"العزة"في اللغة العربية القدرة والسلطان غير القابل للتصدع

والتدهور ، وقد جعل القرآن الكريم العزة من الأمور التي يختص بها الله تعالى ، كما

في الآية العاشرة من سورة فاطر حيث يقول: من كان يريد العزة فلله العزة

جميعا .

ثم يضيف القرآن الكريم قائلا: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين .

فأولياء الله وأحباؤه يقتبسون نورا من نور الله فيأخذون عزا من عزته ، ولهذا

فإن روايات إسلامية عديدة حذرت المؤمنين من التنازل عن عزتهم ونهتهم عن

تهيأة أسباب الذلة في أنفسهم ، ودعتهم بإلحاح إلى الحفاظ على هذه العزة .

فقد ورد في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية ولله العزة

ولرسوله وللمؤمنين .

قال ( عليه السلام ) "المؤمن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا . . المؤمن أعز من الجبل ، إن"

الجبل يستفل منه بالمعاول والمؤمن لا يستفل من دينه شئ" ( 2 ) ."

وفي حديث آخر له ( عليه السلام ) قال فيه:"لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه . قيل له:"

1 -صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 163 .

2 -نور الثقلين ، ج 5 ، ص 336 ، عن الكافي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت