الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 367
3 3 - المنافق فارغ ومنخور
تهب العواصف على مدى الحياة وتتلاطم الأمواج العاتية ، ويتمسك
المؤمنون بإيمانهم ، ويضعون الخطط الحكيمة للنجاة من ذلك ، فمرة بالكر والفر
واخرى بالهجمات المتتالية ، ويبقى المنافق معرضا للعواصف لا يقوى على
مصارعتها فينكسر ويتلاشى .
جاء في حديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) "مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح"
تميله ، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء ، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز ، لا تهتز
حتى تستحصد" ( 1 ) ."
وتعني"العزة"في اللغة العربية القدرة والسلطان غير القابل للتصدع
والتدهور ، وقد جعل القرآن الكريم العزة من الأمور التي يختص بها الله تعالى ، كما
في الآية العاشرة من سورة فاطر حيث يقول: من كان يريد العزة فلله العزة
جميعا .
ثم يضيف القرآن الكريم قائلا: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين .
فأولياء الله وأحباؤه يقتبسون نورا من نور الله فيأخذون عزا من عزته ، ولهذا
فإن روايات إسلامية عديدة حذرت المؤمنين من التنازل عن عزتهم ونهتهم عن
تهيأة أسباب الذلة في أنفسهم ، ودعتهم بإلحاح إلى الحفاظ على هذه العزة .
فقد ورد في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير هذه الآية ولله العزة
ولرسوله وللمؤمنين .
قال ( عليه السلام ) "المؤمن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا . . المؤمن أعز من الجبل ، إن"
الجبل يستفل منه بالمعاول والمؤمن لا يستفل من دينه شئ" ( 2 ) ."
وفي حديث آخر له ( عليه السلام ) قال فيه:"لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه . قيل له:"
1 -صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 163 .
2 -نور الثقلين ، ج 5 ، ص 336 ، عن الكافي .