فهرس الكتاب

الصفحة 10156 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 380

والحاكمية على عالم الوجود كافة ، ولهذا السبب: وله الحمد وهو على كل شئ

قدير .

ولا حاجة للحديث عن تسبيح المخلوقات جميعا لله الواحد الأحد بعد أن

تطرقنا إلى ذلك في مواضع عديدة ، وهذا التسبيح ملازم لقدرته على كل شئ

وتملكه لكل الأشياء ، ذلك لأن كل أسرار جماله وجلاله مطوية في هذين

الأمرين .

ثم يشير تعالى إلى أمر الخلقة الملازم لقدرته ، إذ يقول تعالى: هو الذين

خلقكم وأعطاكم نعمة الحرية والاختيار فمنكم كافر ومنكم مؤمن .

وبناء على هذا فإن الامتحان الإلهي يجد له في هذا الجو مبررا كافيا ومعنى

عميقا والله بما تعملون بصير .

ثم يوضح مسألة الخلقة أكثر بالإشارة إلى الهدف منها ، إذ يقول في الآية

اللاحقة: خلق السماوات والأرض بالحق .

فإن هذا الخلق الحق الدقيق ينطوي على غايات عظيمة وحكمة بالغة ،

حيث يقول تعالى في الآية ( 27 ) من سورة ص: وما خلقنا السماء والأرض وما

بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا .

ثم يتحدث القرآن الكريم عن خلق الإنسان ، ويدعونا بعد آيات الآفاق إلى

السير في آفاق الأنفس ، يقول تعالى: وصوركم فأحسن صوركم . لقد صور

الإنسان بأحسن الصور وأجملها ، وجعل له من المواهب الباطنية الفكرية

والعقلية ما جعل العالم كله ينطوي فيه . وأخيرا تنتهي الأمور إليه تعالى وإليه

المصير .

نعم ، إن هذا الإنسان الذي هو جزء من عالم الوجود ، ينسجم من ناحية

الخلقة والفطرة مع سير هذا العالم أجمع وغاية الوجود ، حيث يبدأ من أدنى

المراتب ويرتقي إلى اللامحدود حيث القرب من الحق تبارك وتعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت