فهرس الكتاب

الصفحة 10157 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 381

جملة: فأحسن صوركم يراد بها الإشارة إلى المظهر الخارجي

والمحتوى الداخلي على حد سواء . وأن التأمل في خلق الإنسان وصورته ، يظهر

مدى القدرة التي خلق بها البارئ هذا المخلوق الرائع ، الذي امتاز على كل ما

سواه من المخلوقات .

ولأن الإنسان خلق لهدف سام عظيم ، فعليه أن يكون دائما تحت إرادة

البارئ وضمن طاعته ، فإنه يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون

وما تعلنون والله عليم بذات الصدور .

تجسد هذه الآية علم الله اللامتناهي في ثلاثة مستويات: علمه بكل

المخلوقات ، وما في السماوات والأرض .

ثم علمه بأعمال الإنسان كافة ، سواء أضمرها أو أظهرها .

والثالث علمه بنية الإنسان وعقائده الداخلية التي تحكم قلب الإنسان

وروحه .

ولا شك أن معرفة الإنسان بهذا العلم الإلهي ستترك عليه آثارا تربوية كثيرة ،

وتحذره بأن جميع تحركاته وسكناته وكل تصرفاته ونياته ، وفي أي مكان كانت ،

إنما هي في علم الله وتحت نظره تبارك وتعالى . ومما لا شك فيه أن ذلك سيهئ

الإنسان للحركة نحو الرقي والتكامل .

ثم يلفت القرآن الكريم الانتباه إلى أهم عامل في تربية الإنسان وتعليمه ،

وهو الإتعاظ بمصارع القرون وما جرى على الأقوام السالفة حيث يقول: ألم

يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم .

ألم تمروا على مدنهم المهدمة وآثارهم المدمرة في طريقكم إلى الشام

والأماكن الأخرى ، فتروا بام أعينكم نتيجة كفرهم وظلمهم . اقرأوا أخبارهم في

التاريخ ، بعضهم أخذته العواصف ، وآخرون أتى عليهم الطوفان ، وكان هذا عذابهم

في الدنيا وفي الآخرة لهم عذاب أشد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت