الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 381
جملة: فأحسن صوركم يراد بها الإشارة إلى المظهر الخارجي
والمحتوى الداخلي على حد سواء . وأن التأمل في خلق الإنسان وصورته ، يظهر
مدى القدرة التي خلق بها البارئ هذا المخلوق الرائع ، الذي امتاز على كل ما
سواه من المخلوقات .
ولأن الإنسان خلق لهدف سام عظيم ، فعليه أن يكون دائما تحت إرادة
البارئ وضمن طاعته ، فإنه يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون
وما تعلنون والله عليم بذات الصدور .
تجسد هذه الآية علم الله اللامتناهي في ثلاثة مستويات: علمه بكل
المخلوقات ، وما في السماوات والأرض .
ثم علمه بأعمال الإنسان كافة ، سواء أضمرها أو أظهرها .
والثالث علمه بنية الإنسان وعقائده الداخلية التي تحكم قلب الإنسان
وروحه .
ولا شك أن معرفة الإنسان بهذا العلم الإلهي ستترك عليه آثارا تربوية كثيرة ،
وتحذره بأن جميع تحركاته وسكناته وكل تصرفاته ونياته ، وفي أي مكان كانت ،
إنما هي في علم الله وتحت نظره تبارك وتعالى . ومما لا شك فيه أن ذلك سيهئ
الإنسان للحركة نحو الرقي والتكامل .
ثم يلفت القرآن الكريم الانتباه إلى أهم عامل في تربية الإنسان وتعليمه ،
وهو الإتعاظ بمصارع القرون وما جرى على الأقوام السالفة حيث يقول: ألم
يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم .
ألم تمروا على مدنهم المهدمة وآثارهم المدمرة في طريقكم إلى الشام
والأماكن الأخرى ، فتروا بام أعينكم نتيجة كفرهم وظلمهم . اقرأوا أخبارهم في
التاريخ ، بعضهم أخذته العواصف ، وآخرون أتى عليهم الطوفان ، وكان هذا عذابهم
في الدنيا وفي الآخرة لهم عذاب أشد .