الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 394
والأولاد ) من أهم وسائل الامتحان والابتلاء ، لأن جاذبية الأموال من جهة ،
وحب الأولاد من جهة أخرى يدفعان الإنسان بشدة إلى سلوك طريق معين قد لا
يكون فيه رضا الله تعالى أحيانا ، ويقع الإنسان في بعض الموارد في مضيقة
شديدة ، ولذلك ورد التعبير في الآية"إنما"التي تدل على الحصر .
يقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رواية عنه"لا يقولن أحدكم: اللهم إني أعوذ بك"
من الفتنة لأنه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة ، ولكن من استعاذ فليستعذ من
مضلات الفتن فإن الله سبحانه يقول: واعلموا إنما أموالكم وأولادكم فتنة" ( 1 ) ."
يلاحظ نفس هذا المعنى مع تفاوت يسير في الآية 28 سورة الأنفال .
وعن كثير من المفسرين والمؤرخين ( كان رسول الله يخطب فجاء الحسن
والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله إليهما
فأخذهما فوضعهما في حجره على المنبر وقال:"صدق الله عز وجل: إنما"
أموالكم وأولادكم فتنة نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر
حتى قطعت حديثي ورفعتهما . ثم أخذ في خطبته" ( 2 ) ."
إن قطع الرسول لخطبته لا يعني أنه غفل عن ذكر الله ، أو عن أداء مسؤوليته
التبليغية ، وإنما كان على علم بما لهذين الطفلين من مقام عظيم عند الله ، ولذا بادر
إلى قطع الخطبة ليبرز مدى حبه واحترامه لهما .
إن عمل الرسول هذا كان تنبيها لكل المسلمين ليعرفوا شأن هذين الطفلين
العظيمين ابني علي وفاطمة . فقد ورد في حديث نقلته المصادر المشهورة أن البراء
بن عازب ( صحابي معروف يقول: رأيت الحسن بن علي على عاتق النبي وهو
يقول:"اللهم إني أحبه فأحبه" ( 3 ) .
1 -نهج البلاغة ، الجمل القصار 93 .
2 -مجمع البيان ، ج 10 ، ص 301 .
3 -صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 1883 ، حديث 58 .