فهرس الكتاب

الصفحة 10170 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 394

والأولاد ) من أهم وسائل الامتحان والابتلاء ، لأن جاذبية الأموال من جهة ،

وحب الأولاد من جهة أخرى يدفعان الإنسان بشدة إلى سلوك طريق معين قد لا

يكون فيه رضا الله تعالى أحيانا ، ويقع الإنسان في بعض الموارد في مضيقة

شديدة ، ولذلك ورد التعبير في الآية"إنما"التي تدل على الحصر .

يقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رواية عنه"لا يقولن أحدكم: اللهم إني أعوذ بك"

من الفتنة لأنه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة ، ولكن من استعاذ فليستعذ من

مضلات الفتن فإن الله سبحانه يقول: واعلموا إنما أموالكم وأولادكم فتنة" ( 1 ) ."

يلاحظ نفس هذا المعنى مع تفاوت يسير في الآية 28 سورة الأنفال .

وعن كثير من المفسرين والمؤرخين ( كان رسول الله يخطب فجاء الحسن

والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله إليهما

فأخذهما فوضعهما في حجره على المنبر وقال:"صدق الله عز وجل: إنما"

أموالكم وأولادكم فتنة نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر

حتى قطعت حديثي ورفعتهما . ثم أخذ في خطبته" ( 2 ) ."

إن قطع الرسول لخطبته لا يعني أنه غفل عن ذكر الله ، أو عن أداء مسؤوليته

التبليغية ، وإنما كان على علم بما لهذين الطفلين من مقام عظيم عند الله ، ولذا بادر

إلى قطع الخطبة ليبرز مدى حبه واحترامه لهما .

إن عمل الرسول هذا كان تنبيها لكل المسلمين ليعرفوا شأن هذين الطفلين

العظيمين ابني علي وفاطمة . فقد ورد في حديث نقلته المصادر المشهورة أن البراء

بن عازب ( صحابي معروف يقول: رأيت الحسن بن علي على عاتق النبي وهو

يقول:"اللهم إني أحبه فأحبه" ( 3 ) .

1 -نهج البلاغة ، الجمل القصار 93 .

2 -مجمع البيان ، ج 10 ، ص 301 .

3 -صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 1883 ، حديث 58 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت