فهرس الكتاب

الصفحة 10171 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 395

وفي رواية أخرى أن الحسين ( عليه السلام ) كان يصعد على ظهر الرسول وهو ساجد ،

دون أن يمنعه الرسول ( 1 ) ، كل ذلك لإظهار عظمة هذين الإمامين ومقامهما الرفيع .

وجاء في الآية اللاحقة: فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا

خيرا لأنفسكم لقد أمر الله تعالى أولا باجتناب الذنوب ، ثم بإطاعة الأوامر ،

وتعد الطاعة في قضية الإنفاق مقدمة لتلك الطاعة ، ثم يخبرهم أن خير ذلك يعود

إليكم ولأنفسكم .

قال بعضهم: إن"خيرا"تعني ( المال ) وهو وسيلة لتحقيق بعض الطاعات ، وما

جاء في آية الوصية يعتبر تعزيزا لهذا المعنى كتب عليكم إذا حضر أحدكم

الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف . ( 2 )

وذهب البعض إلى أن كلمة ( خيرا ) جاءت بمعناها الواسع ، ولم يعتبروها قيدا

للإنفاق ، بل هي متعلقة بالآية ككل ، فان ثمار الطاعة - كما يقولون - تعود لكم .

وربما يكون هذا التفسير أقرب من غيره ( 3 ) .

والأمر بالتقوى بقدر المستطاع لا يتنافى مع ما جاء في الآية ( 102 ) من

سورة آل عمران حيث تقول: اتقوا الله حق تقاته بل هي مكملة لتلك ومن

المسلم أن أداء حق التقوى لا يكون إلا بالقدر الذي يستطيعه الإنسان ، إذ يتعذر

التكليف بغير المقدور .

فلا مجال لإعتبار الآية - مورد البحث - ناسخة لتلك الآية في سورة آل

عمران كما اعتقد البعض .

وللتأكيد على أهمية الإنفاق ختمت الآية ب‍ ومن يوق شح نفسه فأولئك

1 -البحار ، ج 43 ، ص 296 ، حديث 57 .

2 -البقرة ، الآية 180 .

3 -على التفسير الأول تكون"خيرا"مفعول للفعل"أنفقوا"، وعلى الثاني تكون خبرا لفعل مقدر ، وتقديره"يكن خيرا"

لكم"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت