الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 403
وهنا يؤكد أن الطلاق يجب أن يكون مع بداية العدة ، وهذا يتحقق فقط - في
حالة الطهارة وعدم المقاربة ، فإذا وقع الطلاق في حالة الحيض فإن بداية زمان
العدة ينفصل عن بداية الطلاق ، وبداية العدة ستكون بعد الطهارة .
وإذا كانت في حالة طهر وقد جامعها زوجها ، فإن الطلاق لا يتحقق أيضا ،
لأن مثل هذه الطهارة - بسبب المقاربة - لا يمكن أن تكون دليلا على عدم وجود
نطفة في الرحم .
على كل حال هذا هو أول شرط للطلاق .
جاء في روايات عديدة عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال:"مر فليراجعها ، ثم"
ليتركها حتى تطهر ، ثم تحيض ، ثم تطهر . ثم ، إن شاء أمسك بعد ، وإن شاء طلق قبل
أن يمس ، فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن يطلق لها النساء" ( 1 ) ."
وجاء نفس هذا المعنى في روايات عديدة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، حتى أنها
ذكرت على أنها تفسير للآية ( 2 ) .
ثم يذكر الحكم الثاني وهو حساب العدة ، حيث يقول تعالى: وأحصوا
العدة .
"أحصوا"من مادة"الإحصاء"بمعنى الحساب ، وهي في الأصل مأخوذة من
"حصى"بمعناها المعروف ، لأن كثيرا من الناس كانوا يلجأون في حساب
المسائل المختلفة إلى طريقة عد"الحصى"لعدم استطاعتهم القراءة والكتابة .
والجدير بالملاحظة هنا أن المخاطب في"حساب العدة"هم الرجال وليس
النساء ، وذلك لوقوع مسؤولية"النفقة والسكن"على عاتق الرجال ، كما أن"حق"
الرجوع"عن الطلاق يعود إليهم وليس إلى النساء ، وإلا فهن ملزمات أيضا في"
إحصاء العدة لتعيين تكليفهن .
1 -كتاب الطلاق عن صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 1093 فما بعد .
2 -وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 348"باب كيفية طلاق العدة".