فهرس الكتاب

الصفحة 10179 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 404

بعد ذلك يدعو الله تعالى الناس جميعا إلى التقوى واجتناب المعاصي ، حيث

يقول تعالى: اتقوا الله ربكم فهو ربكم الحريص على سعادتكم ، فلا تعظوا له

أمرا ولا تتركوا له طاعة ، وخاصة في"حساب العدة"والتدقيق بها .

ثم يذكر الحكم"الثالث"الذي يتعلق بالأزواج والحكم"الرابع"الذي يتعلق

بالزوجات ، يقول تعالى: لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن .

ورغم أن كثيرا من الجهلة لا يلتزمون بهذا الحكم عند الطلاق ، حيث يسمح

الرجل لنفسه أن يخرج المرأة بمجرد إجراء صيغة الطلاق ، كما تسمح المرأة لنفسها

بالخروج من بيت زوجها والرجوع إلى أقاربها بمجرد ذلك .

ولكن يبقى لهذا الحكم فلسفته المهمة وحكمته البالغة ، فهو بالإضافة إلى

إسداء الاحترام إلى المرأة ، يهيئ أرضية جيدة للانصراف والإعراض عن

الطلاق ، ويؤدي إلى تقوية الأواصر الزوجية .

إن عدم الالتزام بهذا الحكم الإسلامي الخطير ، الذي جاء في نص القرآن

الكريم ، يسبب كثيرا من حالات الطلاق التي تؤدي إلى الفراق الدائم ، بينما كثيرا

ما يؤدي الالتزام بهذا الحكم إلى الرجوع والصلح والعودة إلى الزوجية مجددا .

ولكن قد تقتضي بعض الظروف إخراج المرأة وعدم القدرة على الاحتفاظ

بها في البيت ، فيجيئ الحكم الخامس الاستثنائي إذ يقول تعالى: إلا أن يأتين

بفاحشة مبينة .

كأن يكون الزوجان غير منسجمين إطلاقا ، ويكون أحدهما مثلا سئ

الأخلاق إلى الدرجة التي لا يمكن معها البقاء معه في بيت واحد ، وإلا ستنشأ

مشاكل جديدة وعديدة .

ويلاحظ هذا المعنى في روايات كثيرة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 1 ) .

1 -تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 350 - 351 ، أحاديث 17 ، 18 ، 19 ، 20 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت