الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 404
بعد ذلك يدعو الله تعالى الناس جميعا إلى التقوى واجتناب المعاصي ، حيث
يقول تعالى: اتقوا الله ربكم فهو ربكم الحريص على سعادتكم ، فلا تعظوا له
أمرا ولا تتركوا له طاعة ، وخاصة في"حساب العدة"والتدقيق بها .
ثم يذكر الحكم"الثالث"الذي يتعلق بالأزواج والحكم"الرابع"الذي يتعلق
بالزوجات ، يقول تعالى: لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن .
ورغم أن كثيرا من الجهلة لا يلتزمون بهذا الحكم عند الطلاق ، حيث يسمح
الرجل لنفسه أن يخرج المرأة بمجرد إجراء صيغة الطلاق ، كما تسمح المرأة لنفسها
بالخروج من بيت زوجها والرجوع إلى أقاربها بمجرد ذلك .
ولكن يبقى لهذا الحكم فلسفته المهمة وحكمته البالغة ، فهو بالإضافة إلى
إسداء الاحترام إلى المرأة ، يهيئ أرضية جيدة للانصراف والإعراض عن
الطلاق ، ويؤدي إلى تقوية الأواصر الزوجية .
إن عدم الالتزام بهذا الحكم الإسلامي الخطير ، الذي جاء في نص القرآن
الكريم ، يسبب كثيرا من حالات الطلاق التي تؤدي إلى الفراق الدائم ، بينما كثيرا
ما يؤدي الالتزام بهذا الحكم إلى الرجوع والصلح والعودة إلى الزوجية مجددا .
ولكن قد تقتضي بعض الظروف إخراج المرأة وعدم القدرة على الاحتفاظ
بها في البيت ، فيجيئ الحكم الخامس الاستثنائي إذ يقول تعالى: إلا أن يأتين
بفاحشة مبينة .
كأن يكون الزوجان غير منسجمين إطلاقا ، ويكون أحدهما مثلا سئ
الأخلاق إلى الدرجة التي لا يمكن معها البقاء معه في بيت واحد ، وإلا ستنشأ
مشاكل جديدة وعديدة .
ويلاحظ هذا المعنى في روايات كثيرة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 1 ) .
1 -تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 350 - 351 ، أحاديث 17 ، 18 ، 19 ، 20 .