فهرس الكتاب

الصفحة 10180 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 405

ولكن من الواضح أن ذلك لا يشمل كل بادرة للخلاف وعدم الانسجام ، فإن

التعبير ب‍"الفاحشة"يكشف عن كون ذلك العمل على قدر كبير من القبح ، وخاصة

حينما وصفها بأنها"مبينة".

وربما كان المقصود"بالفاحشة"عملا يتنافى مع العفة ، فقد جاء في رواية عن

الإمام الصادق ( عليه السلام ) ما يشابه ذلك المعنى ، وأن الغرض من"الإخراج"هنا هو

الإخراج لإجراء الحد ، ومن ثم الرجوع والعودة إلى البيت .

ويمكن الجمع بين هذين المعنيين .

بعد بيان هذه الأحكام يؤكد القرآن الكريم - مرة أخرى - بقوله: وتلك

حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه . لأن الغرض من هذه الأحكام

هو إسعاد الناس أنفسهم ، والتجاوز على هذه الأحكام - سواء من قبل الرجل أو

المرأة - يؤدي إلى توجيه ضربة قوية إلى سعادتهم .

ويقول تعالى في لفتة لطيفة إلى فلسفة العدة ، والحكمة من تشريعها ، وعدم

السماح للنساء المعتدات بالخروج من مقرهن الأصلي البيت ، يقول: لا تدري

لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا .

ومع مرور الزمن يهدأ طوفان الغضب والعصبية الذي قد يسبب الطلاق ، غير

أن مرور الزمن وحضور الزوجة إلى جانب زوجها خلال هذه الفترة في البيت ،

وإظهار ندم ومحبة كل واحد منهما إلى الآخر ، وكذلك التفكير مليا في عواقب هذا

العمل القبيح ، خاصة مع وجود الأطفال ، كل هذه الأمور قد تهيئ أرضية صالحة

للرجوع عن هذا القرار المشؤوم ، وتساهم في تبديد الغيوم التي تكدر سماء

العلاقة الزوجية .

وفي إشارة لطيفة إلى هذا المعنى جاء في حديث عن الإمام الباقر ( عليه السلام )

"المطلقة تكتحل وتختضب وتطيب وتلبس ما شاءت من الثياب ، لأن الله عز وجل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت