الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 406
يقول: لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا لعلها تقع في نفسه فيراجعها" ( 1 ) ."
نعود إلى القول بأن التصميم على الانفصال والطلاق يحدث في الغالب تحت
تأثير الهيجان والانفعالات العابرة ، التي قد تنتهي وتتبدد بمرور الزمن( أي أثناء
فترة العدة )فإن التفكير جيدا في هذا الأمر قد يؤدي إلى رجوع أحدهما إلى
الآخر ، وتجاوز حالات عديدة من الخلاف أثناء هذه الفترة ، ولكن بشرط أن
تراعى الأحكام الإسلامية أثناء فترة العدة بشكل دقيق .
وسيتضح فيما بعد - إن شاء الله - أن ذلك كله يرتبط بحالة"الطلاق الرجعي".
2 ملاحظات
3 1 - أبغض الحلال إلى الله الطلاق
مما لا شك فيه أن عقد الزوجية من جملة العقود والمواثيق القابلة للفسخ ،
فهناك حالات من الخلاف لا يمكن معها استمرار العلاقة الزوجية ، وإلا فإنها
ستؤدي إلى مشاكل ومفاسد خطيرة وعديدة . ولهذا نجد الإسلام قد شرع أمر
الطلاق من الناحية المبدأية .
بينما نلاحظ المجتمعات المسيحية التي منعت الطلاق - بأي شكل من
الأشكال - تعيش مشاكل متعددة نتيجة لذلك ، فغالبا ما يعيش الزوجان المختلفان
حالة انفصال وتباعد ، أو حالة طلاقة من الناحية العملية ، رغم عدم الاعتراف
بذلك من الناحية الرسمية . وكثيرا يلجأ الزوجان إلى اختيار زوج آخر غير
رسمي .
وبناء على ذلك فإن أصل الطلاق من الضروريات التي لا يمكن إلغاؤها بأي
1 -تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 352 ، حديث 34 .