الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 422
حقهن الحمل ، لأنهن ذكرن في الآية معطوفات على النساء اليائسات ، ومعنى ذلك
أن حكمهن واحد ( 1 ) .
وأخيرا يؤكد مرة أخرى في نهاية الآية على التقوى حيث يقول تعالى:
ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا .
ييسر أموره ويسهلها في هذا العالم ، وكذلك في العالم الآخر ، بألطافه سواء
في هذه القضية أي قضية الطلاق أو في قضايا أخرى .
وللتأكيد على أحكام الطلاق والعدة فقد أضاف تعالى في الآية اللاحقة
قائلا: ذلك أمر الله أنزله إليكم .
ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا .
قال بعض المفسرين: إن المقصود من"السيئات"هنا"الذنوب الصغيرة"
والمقصود من"التقوى"اجتناب الذنوب الكبيرة .
وبناء على ذلك فإن تجنب الكبائر يؤدي إلى غفران الصغائر ، كما جاء في
الآية 31 من سورة النساء . ولازم هذا أن مخالفة الأحكام في هذا المجال - أي في
الطلاق والعدة - يعد من الذنوب الكبيرة ( 2 ) .
ورغم أن السيئات تطلق أحيانا على الذنوب الصغيرة ، كما ورد في آيات
عديدة من القرآن الكريم ، ولكنها تطلق في آيات أخرى على كل الذنوب أعم من
الصغيرة والكبيرة ، نقرأ في الآية 65 من سورة المائدة: ولو أن أهل الكتاب
آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم"وجاء ما يشابه هذا المعنى في آيات اخر".
ومن المسلم أن الإيمان والإسلام يؤديان إلى غفران الذنوب السابقة .
وتعطي الآية اللاحقة توضيحا أوسع وأشمل لحقوق المرأة بعد الطلاق ، من
حيث"السكن"و"النفقة"وأمور أخرى .
1 -قال الطبرسي في مجمع البيان: إن التقدير"واللائي لم يحضن إذا ارتبتم فعدتهن أيضا ثلاثة أشهر".
2 -الميزان ، ج 19 ، ص 367 .