الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 423
يقول تعالى في سكن النساء المطلقات: أسكنوهن من حيث سكنتم من
وجدكم .
"وجد"على وزن ( حكم ) ، بمعنى القدرة والتمكن ، وذكر المفسرون تفاسير
أخرى ترجع في النتيجة إلى نفس المعنى ، إذ يقول الراغب في المفردات: إن
التعبير ب من وجدكم يعني بما تستطيعون وبما تقدرون عليه ، وبمعنى اختاروا
مسكنا مناسبا قدر الإمكان للنساء المطلقات .
ومن الطبيعي أنه حينما يكون الإسكان على نفقة الزوج وفي عهدته ، فإن
الأمور الأخرى من الإنفاق ستقع هي الأخرى على عاتق الزوج ، والشاهد على
هذا المدعى ذيل الآية الذي يتحدث عن نفقة النساء الحوامل .
ثم يتطرق تعالى لذكر حكم آخر ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن .
حذار أن يغركم البعض ويزرع بينكم البغض والعداوة والنفور ، مما يؤدي إلى
إخراجكم عن جادة الحق ، فتحرمونهن حقوقهن الطبيعية في السكن والنفقة ،
وتجعلوهن تحت ضغوط لا يستطعن معها إلا الهرب وترك كل شئ .
يقول تعالى في ثالث حكم حول النساء الحوامل وإن كن أولات حمل
فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن .
فما دمن حاملات فهن في حالة عدة يستحقن النفقة والسكن على الزوج .
ويقول تعالى في الحكم الرابع حول حقوق النساء المرضعات فإن
أرضعن لكم فآتوهن أجورهن .
اجرة تتناسب مع مقدار وزمان الإرضاع ، وطبقا لما هو معروف وشائع عرفا .
ونظرا لأن الأطفال كثيرا ما يصبحون نقطة للنزاع والخلاف بين الزوج
والزوجة بعد الطلاق ، فقد أوضح القرآن في الحكم الخامس هذا الأمر بشكل
قاطع ولائق حيث قال: وأتمروا بينكم بمعروف وتشاوروا بينكم في مصير
الأولاد ومستقبلهم .