الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 427
وحقوقهن وباقي الجزئيات المتعلقة في هذا المجال ، الواردة في آيات قرآنية
أخرى ، تمثل بمجموعها المنهج والقانون الإسلامي لمواجهة هذه المشاكل .
كل ذلك يبرز الأهمية الخاصة التي يوليها الإسلام لنظام العائلة ورعاية
حقوق المرأة والأبناء . فهو يسعى لمنع وقوع الطلاق قدر الإمكان ، ويحاول
استئصال جذور هذا العمل البغيض ، ولكن إذا وصلت هذه الجهود إلى طريق
مسدود وأصبح الطلاق والانفصال هو العلاج الوحيد ، عندها يحذر من ضياع
حقوق الأطفال ويرفض أن تذهب هذه الحقوق ضحية هذا النزاع ، حتى أنه شرع
حكم الطلاق بطريقة يمكن في ضوئها الرجوع عنه غالبا .
إن أوامر الإمساك بمعروف والطلاق بمعروف ، وكذلك عدم الإضرار
والتضييق على النساء والتشدد في أمرهن ، والتشاور الحسن في شؤون الأطفال ،
وما إلى ذلك كلها شواهد على ذلك .
غير أن عدم اطلاع المسلمين على هذه الأحكام وجهلهم بها ، أو إعراضهم
عن الالتزام بها رغم علمهم ، أدى إلى نشوء مشاكل عائلية عديدة حين الطلاق ،
وخاصة في شأن الأطفال . وذلك نتيجة ابتعاد المسلمين عن مصدر الفيض الإلهي
الذي هو القرآن . فمثلا في الوقت الذي يدعو القرآن إلى عدم خروج النساء من
بيت الزوج في أيام العدة ، ولا يحق للزوج إكراهها على الخروج أثناء تلك الفترة
المحددة مما يؤدي هذا الحكم إلى العدول عن الطلاق ورجوع النساء إلى الحياة
الزوجية ، نرى قلة من النساء والرجال يلتزمون بذلك بعد وقوع الطلاق ، وهذا ما
يدعو إلى الأسف حقا .