فهرس الكتاب

الصفحة 10205 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 430

واعتبروا الفعل الماضي من باب الماضي المراد به المستقبل ، ولكن لا داعي لهذا

التكلف ، خاصة أن السورة تحدثت عن يوم القيامة في الآيات اللاحقة ، فذلك يدل

على أن المراد بالعذاب هنا هو عذاب الدنيا .

ثم يشير تعالى إلى عقابهم الأخروي بقوله: أعد الله لهم عذابا شديدا

عذابا مؤلما ، مخيفا ، مذلا ، فاضحا ، دائما أعده لهم منذ الآن في نار جهنم .

والآن فاتقوا الله يا اولي الألباب الذين آمنوا .

إن الفكر والتفكر من جهة ، والإيمان والآيات الإلهية من جهة أخرى ،

تحذركم وتدعوكم لملاحظة مصائر الأقوام السابقة المتمردة التي عصت أمر ربها ،

والاعتبار بذلك والحذر من أن تكونوا مثلهم ، فقد ينزل عليكم الله غضبه وعذابه

الذي لم يسبق له مثيل إضافة إلى عذاب الآخرة .

وبعد ذلك يخاطب الله تعالى المؤمنين الذين يتفكرون في آيات الله بقوله:

قد أنزل الله إليكم ذكرا وهو الشئ الذي يوجب تذكركم .

وأرسل لكم رسولا يتلو عليكم آيات الله الواضحة رسولا يتلو عليكم

آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى

النور .

علما أن هناك خلافا بين المفسرين في معنى كلمة"ذكر"ولكلمة"رسولا"

اعتبر بعضهم أن"الذكر"يعني القرآن ، بينما فسرها البعض الآخر بأنها تعني

( رسول الله ) لأن الرسول هو سبب تذكر الناس ، وطبقا لهذا التفسير فإن كلمة

"رسولا"التي تأتي بعدها تعني شخص الرسول ، وليس في البين كلام محذوف .

ولكن يصبح معنى"الإنزال"هنا هو وجود الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الأمة وبعثه فيها من

قبل الله تعالى .

ولكن إذا أخذنا"الذكر"بمعنى"القرآن"فإن كلمة"رسولا"لا يمكن أن

تكون بدلا ، وفي الجملة محذوف تقديره"أنزل الله إليكم ذكرا وأرسل إليكم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت