الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 431
رسولا"."
قال البعض: أن"الرسول"يقصد به"جبرائيل"وبهذا يكون النزول نزولا
حقيقيا ، نزل من السماء ، غير أن هذا التفسير لا ينسجم مع عبارة يتلو عليكم
آيات الله لأن جبرائيل لم يقرأ الآيات القرآنية بصورة مباشرة على المسلمين .
وبصورة عامة ، فإن كل أي من هذه الآراء يحتوي على نقاط قوة ونقاط
ضعف ، ويبقى التفسير أو الرأي الأول أفضل الآراء أي أن"الذكر"يقصد به
"القرآن"و"رسولا"يقصد به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وذلك لأن القرآن الكريم أطلق
على نفسه"الذكر"في آيات كثيرة ، خصوصا أنها كانت مقرونة بكلمة"إنزال"إلى
الحد الذي أصبح كلما جاءت عبارة"إنزال الذكر"تداعى إلى الأذهان القرآن
الكريم .
ثم نقرأ في الآية ( 44 ) من سورة النحل وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما
نزل إليهم .
وجاء في الآية ( 6 ) من سورة"الحجر"وقالوا يا أيها الذي نزل عليه
الذكر إنك لمجنون .
وإذا جاء في بعض الروايات عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أن المقصود من"الذكر"هو
رسول الله و"أهل الذكر"هم"الأئمة"، فقد يكون المقصود هو المعنى الباطني
للآية ، لأننا نعلم أن"أهل الذكر"في آية فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا
تعلمون النحل ( 43 ) ليس خصوص أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بل إن شأن نزولها هو
علماء أهل الكتاب ، ولكن نظرا لإتساع معنى الذكر فإنه يشمل رسول الله كأحد
مصاديقه .
على أي حال فإن الهدف النهائي من إرسال الرسول وإنزال هذا الكتاب
السماوي ، هو لإخراج الناس من الظلمات والكفر والجهل وارتكاب الذنوب
والمآثم والمفاسد الأخلاقية ، إلى نور الإيمان والتوحيد والتقوى .