فهرس الكتاب

الصفحة 10207 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 432

والواقع أن تمام أهداف بعثة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونزول القرآن يمكن تلخيصها

بهذه الجملة ، وهي الخروج من الظلمات إلى النور .

وتجدر الإشارة إلى أن"الظلمات"ذكرت بصيغة الجمع بينما ذكر النور بصيغة

المفرد ، لأن الكفر والشرك والفساد تؤدي إلى الفرقة والاختلاف ، بينما يؤدي

الإيمان والتوحيد والتقوى إلى الوحدة والتلاحم .

وفي ختام الآية يشير إلى أجر العاملين المخلصين بقوله: ومن يؤمن بالله

ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد

أحسن الله له رزقا .

وأشار بالفعل المضارع"يؤمن"و"يعمل"إلى أن إيمانهم وعملهم الصالح

ليسا محدودين بحدود الزمان والمكان ، وإنما لهما استمرار وديمومة ( 1 ) .

والتعبير ب‍ ( خالدين ) دليل على كون الجنة خالدة ، وبذلك تكون كلمة"أبدا"

التي جاءت بعدها تأكيد لهذا الخلود .

والتعبير ب‍"رزقا"بصيغة نكرة إشارة إلى عظمة وأهمية الأرزاق الطيبة التي

يهيؤها الله لهذه الجماعة ، وقد يتسع معناها ليشمل كل النعم الإلهية في الدنيا

والآخرة ، لأن الصالحين والمتقين لهم حياتهم الكريمة حتى في الحياة الدنيا .

1 -ينبغي الالتفات إلى أن الضمائر في الآية بعضها بصيغة الجمع وبعضها الآخر بصيغة المفرد ، وهذا يعني انه في الموارد

التي جاء بصيغة المفرد يكون بمعنى الجنس والجمع أيضا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت