الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 432
والواقع أن تمام أهداف بعثة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونزول القرآن يمكن تلخيصها
بهذه الجملة ، وهي الخروج من الظلمات إلى النور .
وتجدر الإشارة إلى أن"الظلمات"ذكرت بصيغة الجمع بينما ذكر النور بصيغة
المفرد ، لأن الكفر والشرك والفساد تؤدي إلى الفرقة والاختلاف ، بينما يؤدي
الإيمان والتوحيد والتقوى إلى الوحدة والتلاحم .
وفي ختام الآية يشير إلى أجر العاملين المخلصين بقوله: ومن يؤمن بالله
ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد
أحسن الله له رزقا .
وأشار بالفعل المضارع"يؤمن"و"يعمل"إلى أن إيمانهم وعملهم الصالح
ليسا محدودين بحدود الزمان والمكان ، وإنما لهما استمرار وديمومة ( 1 ) .
والتعبير ب ( خالدين ) دليل على كون الجنة خالدة ، وبذلك تكون كلمة"أبدا"
التي جاءت بعدها تأكيد لهذا الخلود .
والتعبير ب"رزقا"بصيغة نكرة إشارة إلى عظمة وأهمية الأرزاق الطيبة التي
يهيؤها الله لهذه الجماعة ، وقد يتسع معناها ليشمل كل النعم الإلهية في الدنيا
والآخرة ، لأن الصالحين والمتقين لهم حياتهم الكريمة حتى في الحياة الدنيا .
1 -ينبغي الالتفات إلى أن الضمائر في الآية بعضها بصيغة الجمع وبعضها الآخر بصيغة المفرد ، وهذا يعني انه في الموارد
التي جاء بصيغة المفرد يكون بمعنى الجنس والجمع أيضا .