الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 456
ويضيف القرآن قائلا: عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم
ويفعلون ما يؤمرون .
وبهذا لا يبقى طريق للخلاص والهروب ، ولن يؤثر البكاء والالتماس والجزع
والفزع .
ومن الواضح أن أصحاب الأعمال والمكلفين بتنفيذها ، ينبغي أن تكون
معنوياتهم وروحيتهم تنسجم مع تلك المهام المكلفين بتنفيذها . ولهذا يجب أن
يتصف مسؤولو العذاب والمشرفون عليه بالغلظة والخشونة ، لأن جهنم ليست
مكانا للرحمة والشفقة ، وإنما هي مكان الغضب الإلهي ومحل النقمة والسخط
الإلهيين . ولكن هذه الغلظة والخشونة لا تخرج هؤلاء عن حد العدالة والأوامر
الإلهية . إنما: يفعلون ما يؤمرون دون أية زيادة أو نقصان .
وتساءل بعض المفسرين حول تعبير ( لا يعصون ) الذي ينسجم مع القول بعدم
وجود تكليف يوم القيامة . ولكن يجب الانتباه إلى أن الطاعة وعدم العصيان من
الأمور التكوينية لدى الملائكة لا التشريعية .
بتعبير آخر: إن الملائكة مجبولون على الطاعة غير مختارين ، إذ لا رغبة ولا
ميل لهم إلى سواها .
في الآية اللاحقة يخاطب الكفار ويصف وضعهم في ذلك اليوم العصيب
بقوله: يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون .
قد جاءت هذه الآية بعد الآية السابقة التي خاطب بها المؤمنين ، ليكون
واضحا أن عدم الالتزام بأوامر الله وعدم الاهتمام بالنساء والأولاد والأهل قد
تكون نتيجته وعاقبته كعاقبة الكفار يوم القيامة .
والتعبير ب إنما تجزون ما كنتم تعملون يؤيد هذه الحقيقة مرة أخرى ،
وهي أن جزاء المؤمنين يوم القيامة إنما هو أعمالهم نفسها التي تظهر أمامهم
وترافقهم . ومما يؤيد ذلك أيضا التعبير الذي ورد في الآية السابقة الذي يقول إن