فهرس الكتاب

الصفحة 10230 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 457

نار جهنم: وقودها الناس والحجارة .

ومما يجدر ذكره أن عدم قبول الاعتذار ناتج عن كونه نوعا من التوبة ،

والتوبة لا تقبل في غير هذا العالم ، سواء كان قبل دخول النار أو بعد دخولها .

ويلقي القرآن الضوء في الآية اللاحقة على طريق النجاة من النار حيث

يقول: يا أيها الناس توبوا إلى الله توبة نصوحا .

نعم . إن أول خطوة على طريق النجاة هي التوبة والإقلاع عن الذنب ، التوبة

التي يكون هدفها رضا الله والخوف منه . التوبة الخالصة من أي هدف آخر

كالخوف من الآثار الاجتماعية والآثار الدنيوية للذنوب . وأخيرا التوبة التي

يفارق بها الإنسان الذنب ويتركه إلى الأبد .

ومن المعلوم أن حقيقة التوبة هي الندم على الذنب ، وشرطها التصميم على

الترك في المستقبل . وأما إذا كان العمل قابلا لأن يجبر ويعوض فلابد من الجبران

والتعويض ، والتعبير ب‍ يكفر عنكم إشارة إلى هذا المعنى . وبناء على هذا

يمكننا تلخيص أركان التوبة بخمسة أمور( ترك الذنب ، الندم ، التصميم على

الاجتناب في المستقبل ، جبران ما مضى ، الاستغفار ).

"نصوح"من مادة نصح ، بمعنى طلب الخير بإخلاص ، ولذلك يقال للعسل

الخالص بأنه ( ناصح ) وبما أن من يريد الخير واقعا يجب أن يكون عمله توأما

للإتقان جاءت كلمة"نصح"أحيانا بهذا المعنى ، ولذا يقال للبناء المتين بأنه

"نصاح"- على وزن كتاب - ويقال للخياط"ناصح"، وكلا المعنيين - أي

الخلوص والمتانة - يجب توفرهما في التوبة النصوح ( 1 ) .

وأما حول المعنى الحقيقي للتوبة النصوح ؟ فقد وردت تفاسير مختلفة

1 -يتصور البعض أن"نصوح"اسم شخص معين ، وذكروا له قصة مفصلة ، ولكن يجب الالتفات إلى أن"نصوح"ليس

اسما لشخص ، بل يعطي معنى وصفيا رغم أنه لا يبعد صحة القصة المذكورة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت