فهرس الكتاب

الصفحة 10231 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 458

ومتعددة حتى أوصلها البعض إلى 23 تفسيرا ( 1 ) .

غير أن جميع هذه التفاسير تعود إلى حقيقة واحدة وفروعها والأمور المتعلقة

بها وشرائطها المختلفة .

ومن هذه التفاسير القول بأن التوبة ( النصوح ) يجب أن تتوفر فيها أربعة

شروط: الندم الداخلي ، الاستغفار باللسان ، ترك الذنب ، والتصميم على الاجتناب

في المستقبل .

وقال البعض الآخر بأنها ( أي التوبة النصوح ) ذات شروط ثلاثة ( الخوف من

عدم قبولها ، والأمل بقبولها ، والاستمرار على طاعة الله .

أو أن التوبة"النصوح"التي تجعل الذنوب دائما أمام أعين أصحابها ، ليشعر

الإنسان بالخجل منها .

أو أنها تعني إرجاع المظالم والحقوق إلى أصحابها ، وطلب التحليل وبراءة

الذمة من المظلومين ، والمداومة على طاعة الله .

أو هي التي تشتمل على أمور ثلاثة: قلة الأكل ، قلة القول ، قلة النوم .

أو التوبة النصوح هي التي يرافقها بكاء العين ، واشمئزاز القلب من الذنوب

وما إلى ذلك من فروع التوبة الواقعية وهي التوبة الخالصة التامة الكاملة .

جاء في حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما سأله معاذ بن جبل عن"التوبة"

النصوح"أجابه قائلا:"أن يتوب التائب ثم لا يرجع في الذنب كما لا يعود اللبن

إلى الضرع" ( 2 ) ."

وبهذا التعبير اللطيف يتضح أن التوبة يجب أن تحدث انقلابا في داخل النفس

الإنسانية ، وتسد عليها أي طريق للعودة إلى الذنب ، وتجعل من الرجوع أمرا

مستحيلا كما يستحيل إرجاع اللبن إلى الضرع والثدي .

1 -تفسير القرطبي ، ج 10 ، ص 66 و 67 .

2 -مجمع البيان ، ج 10 ، ص 318 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت