الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 460
2 بحثان
3 1 - تعليم وتربية العائلة
من الواضح أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عامة على جميع
الناس ولا تخص بعضا دون آخر . غير أن مسؤولية الإنسان تجاه زوجته وأبنائه
أكد من غيرها وأشد إلزاما ، كما يتجلى ذلك بشكل واضح من الروايات الواردة
في مصادر عديدة ، وكذلك الآيات السابقة التي تدعو الإنسان لأن يبذل أقصى
جهده لتربية أهله وتعليمهم ، ونهيهم عن ارتكاب الذنوب وحثهم على اكتساب
الخيرات ، ولا ينبغي عليه أن يقنع ويكتفي بتوفير الغذاء الجسمي لهم .
وبما أن المجتمع عبارة عن عدد معين من وحدات صغيرة تدعى"العائلة"
فإن الاهتمام بالعائلة وتربيتها تربية إسلامية صحيحة سيجعل أمر إصلاح المجتمع
أسهل وأيسر .
وتبرز هذه المسؤولية أكثر وتكتسب أهمية خاصة في العصر الراهن ، حيث
تجتاح المجتمع موجات من الفساد والضلال الخطرة ، وتحتاج إلى وضع برنامج
دقيق ومدروس لتربية العائلة لمواجهة هذه الموجات دون التأثر بها والانجراف
مع تيارها .
فنار الآخرة ليست هي النار الوحيدة التي يكون مصدرها الإنسان نفسه ومن
داخله ، بل نار الدنيا هي الأخرى تستمد وجودها من هذا الإنسان ، لهذا يجب
على كل إنسان أن يقي نفسه وعائلته من هذه النار .
جاء في الحديث أن أحد الصحابة سأل النبي بعد نزول الآية السابقة: كيف
أقي أهلي ونفسي من نار جهنم ، فأجابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :"تأمرهم بما أمر الله ، وتنهاهم عما"
نهاهم الله ، إن أطاعوك كنت قد وقيتهم ، وإن عصوك كنت قد قضيت ما عليك" ( 1 ) ."
1 -نور الثقلين ، ج 5 ، ص 372 .