فهرس الكتاب

الصفحة 10237 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 464

الإشارة إليها في الآيات السابقة - بل إنهم كانوا يساهمون في إشاعة تلك الأخبار

وإذاعتها بشكل أوسع ، نظرا لكل ذلك فقد خاطب القرآن الكريم الرسول بأن

يشدد على المنافقين والكافرين ويغلظ عليهم . حيث يقول: يا أيها النبي جاهد

الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير .

الجهاد ضد الكفار قد يكون مسلحا أو غير مسلح ، أما الجهاد ضد المنافقين

فإنه بدون شك جهاد غير مسلح ، لأن التاريخ لم يحدثنا أبدا عن أن الرسول

خاض مرة معركة مسلحة ضد المنافقين . لهذا ورد في الحديث

عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) :"إن رسول الله لم يقاتل منافقا قط إنما يتألفهم" ( 1 ) .

وبناء على ذلك فإن المراد من الجهاد ضد المنافقين إنما هو توبيخهم

وإنذارهم وتحذيرهم ، بل وتهديدهم وفضحهم ، أو تأليف قلوبهم في بعض

الأحيان . فللجهاد معنى واسع يشمل جميع ذلك . والتعبير ب‍"أغلظ عليهم"إشارة

إلى معاملتهم بخشونة وفضحهم وتهديدهم ، وما إلى ذلك .

ويبقى هذا التعامل الخاص مع المنافقين ، أي عدم الصدام المسلح معهم ، ما

داموا لم يحملوا السلاح ضد الإسلام وذلك بسبب أنهم مسلمون في الظاهر ،

وتربطهم بالمسلمين روابط كثيرة لا يمكن معها محاربتهم كالكفار ، أما إذا حملوا

السلاح فيجب أن يقابلوا بالمثل ، لأنهم سوف يتحولون إلى ( محاربين ) .

ولم يحدث مثل ذلك أيام حياة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لكنه حدث في خلافة أمير

المؤمنين علي ( عليه السلام ) حيث خاض ضدهم معركة مسلحة .

وذهب بعض المفسرين إلى أن المقصود من"الجهاد ضد المنافقين"الذي

ورد ذكره في الآية السابقة هو إجراء الحدود الشرعية بحقهم ، فإن أكثر الذين كانوا

تجرى عليهم الحدود هم من المنافقين . ولكن لا دليل على ذلك ، كما لا دليل على

1 -مجمع البيان ، ج 10 ، ص 331 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت