فهرس الكتاب

الصفحة 10241 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 468

موجزة .

ثم يضرب الله تعالى مثلا آخر للنساء المؤمنات الصالحات ، حيث يقول جل

من قائل: ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا ( 1 ) .

فهي امرأة لا زوج لها أنجبت ولدا صار نبيا من أنبياء الله العظام( من اولي

العزم ).

ويضيف تعالى قائلا: وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من

القانتين .

كانت في القمة من حيث الإيمان ، إذ آمنت بجميع الكتب السماوية والتعاليم

الإلهية ، ثم إنها كانت قد أخضعت قلبها لله ، وحملت قلبها على كفها وهي على أتم

الاستعداد لتنفيذ أوامر الباري جل شأنه .

ويمكن أن يكون التعبير ب‍ ( الكتب ) إشارة إلى كل الكتب السماوية التي نزلت

على الأنبياء ، بينما التعبير ب‍ ( كلمات ) إشارة إلى الوحي الذي لا يكون على شكل

كتاب .

ونظرا لرفعة مقام مريم وشدة إيمانها بكلمات الله ، فقد وصفها القرآن الكريم

في الآية ( 75 ) من سورة المائدة ( صديقة ) .

وقد أشار القرآن إلى مقام هذه المرأة العظيمة في آيات عديدة ، منها ما جاء

في السورة التي سميت باسمها أي ( سورة مريم ) .

على أية حال فإن القرآن الكريم تصدى للشبهات التي أثارها بعض اليهود

المجرمين حول شخصية هذه المرأة العظيمة ، ونفى عنها كل التهم الرخيصة حول

عفافها وطهارتها وكل ما يتعلق بشخصيتها الطاهرة .

والتعبير ب‍ ونفخنا فيه من روحنا لإظهار عظمة وعلو هذه الروح ، كما

1 -يوجد شرح مفصل في كتابنا هذا في ذيل الآية ( 91 ) من سورة الأنبياء يتعلق بما هو المقصود من تعبير"الفرج".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت