فهرس الكتاب

الصفحة 10240 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 467

الشمس الحارقة ، بعد أن توضع فوق صدرها صخرة كبيرة . وفي تلك اللحظات

الأخيرة كانت امرأة فرعون بهذا الدعاء إذ قالت: رب ابن لي عندك بيتا في

الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين وقد استجاب لها ربها

وجعلها من أفضل نساء العالم إذ يذكرها في صف مريم .

في رواية عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :"أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد ،"

وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران ، وآسيا بنت مزاحم امرأة فرعون" ( 1 ) ."

ومن الطريف أن امرأة فرعون كانت تستصغر بيت فرعون ولا تعتبره شيئا

مقابل بيت في الجنة وفي جواره تعالى ، وبذلك أجابت على نصائح الناصحين في

أنها ستخسر كل تلك المكاسب وتحرم من منصب الملكة ( ملكة مصر ) وما إلى

ذلك . لسبب واحد هو أنها آمنت برجل راع كموسى .

وفي عبارة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين تضرب

مثلا رائعا للمرأة المؤمنة التي ترفض أن تخضع لضغوط الحياة ، أو تتخلى عن

إيمانها مقابل مكاسب زائلة في هذه الدنيا .

لم تستطع بهارج الدنيا وزخارفها التي كانت تنعم بها في ظل فرعون ، والتي

بلغت حدا ليس له مثيل . لم تستطع كل تلك المغريات أن تثنيها عن نهج الحق ، كما

لم تخضع أمام الضغوط وألوان العذاب التي مارسها فرعون . وقد واصلت هذه

المرأة المؤمنة طريقها الذي اختارته رغم كل الصعاب واتجهت نحو الله معشوقها

الحقيقي .

وتجدر الإشارة إلى أنها كانت ترجو أن يبني الله لها بيتا عنده في الجنة

لتحقيق بعدين ومعنيين: المعنى المادي الذي أشارت إليه بكلمة"في الجنة"،

والبعد المعنوي وهو القرب من الله"عندك"وقد جمعتهما في عبارة صغيرة

1 -الدر المنثور ، ج 6 ، ص 246 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت