الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 467
الشمس الحارقة ، بعد أن توضع فوق صدرها صخرة كبيرة . وفي تلك اللحظات
الأخيرة كانت امرأة فرعون بهذا الدعاء إذ قالت: رب ابن لي عندك بيتا في
الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين وقد استجاب لها ربها
وجعلها من أفضل نساء العالم إذ يذكرها في صف مريم .
في رواية عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :"أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد ،"
وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران ، وآسيا بنت مزاحم امرأة فرعون" ( 1 ) ."
ومن الطريف أن امرأة فرعون كانت تستصغر بيت فرعون ولا تعتبره شيئا
مقابل بيت في الجنة وفي جواره تعالى ، وبذلك أجابت على نصائح الناصحين في
أنها ستخسر كل تلك المكاسب وتحرم من منصب الملكة ( ملكة مصر ) وما إلى
ذلك . لسبب واحد هو أنها آمنت برجل راع كموسى .
وفي عبارة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين تضرب
مثلا رائعا للمرأة المؤمنة التي ترفض أن تخضع لضغوط الحياة ، أو تتخلى عن
إيمانها مقابل مكاسب زائلة في هذه الدنيا .
لم تستطع بهارج الدنيا وزخارفها التي كانت تنعم بها في ظل فرعون ، والتي
بلغت حدا ليس له مثيل . لم تستطع كل تلك المغريات أن تثنيها عن نهج الحق ، كما
لم تخضع أمام الضغوط وألوان العذاب التي مارسها فرعون . وقد واصلت هذه
المرأة المؤمنة طريقها الذي اختارته رغم كل الصعاب واتجهت نحو الله معشوقها
الحقيقي .
وتجدر الإشارة إلى أنها كانت ترجو أن يبني الله لها بيتا عنده في الجنة
لتحقيق بعدين ومعنيين: المعنى المادي الذي أشارت إليه بكلمة"في الجنة"،
والبعد المعنوي وهو القرب من الله"عندك"وقد جمعتهما في عبارة صغيرة
1 -الدر المنثور ، ج 6 ، ص 246 .