فهرس الكتاب

الصفحة 10239 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 466

والخيانة هنا لا تعني الانحراف عن جادة العفة والنجابة ، لأنهما زوجتا نبيين

ولا يمكن أن تخون زوجة نبي بهذا المعنى للخيانة ، فقد جاء عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :"ما"

بغت امرأة نبي قط"."

كانت خيانة زوجة لوط هي أن أفشت أسرار هذا النبي العظيم إلى أعدائه ،

وكذلك كانت زوجة نوح ( عليه السلام ) .

وذهب الراغب في"المفردات"إلى أن للخيانة والنفاق معنى واحدا وحقيقة

واحدة ، ولكن الخيانة تأتي في مقابل العهد والأمانة ، والنفاق يأتي في الأمور

الدينية وما تقدم من سبب النزول ومشابهته لقصة هاتين المرأتين توج

ب كون المقصود من الخيانة هنا هو نفس هذا المعنى .

وعلى كل حال فإن الآية السابقة تبدد أحلام الذين يرتكبون ما شاء لهم أن

يرتكبوا من الذنوب ويعتقدون أن مجرد قربهم من أحد العظماء كاف لتخليصهم

من عذاب الله ، ومن أجل أن لا يظن أحد أنه ناج من العذاب لقربه من أحد

الأولياء ، جاء في نهاية الآية السابقة: فلم يغنينا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا

النار مع الداخلين .

ثم يذكر القرآن الكريم نموذجين مؤمنين صالحين فيقول: وضرب الله

مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون .

من المعروف أن اسم زوجة فرعون ( آسية ) واسم أبوها ( مزاحم ) وقد آمنت

منذ أن رأت معجزة موسى ( عليه السلام ) أمام السحرة ، واستقر قلبها على الإيمان ، لكنها

حاولت أن تكتم إيمانها ، غير أن الإيمان برسالة موسى وحب الله ليس شيئا يسهل

كتمانه ، وبمجرد أن اطلع فرعون على إيمانها نهاها مرات عديدة وأصر عليها أن

تتخلى عن رسالة موسى وربه ، غير أن هذه المرأة الصالحة رفضت الاستسلام

إطلاقا .

وأخيرا أمر فرعون أن تثبت يداها ورجلاها بالمسامير ، وتترك تحت أشعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت