الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 466
والخيانة هنا لا تعني الانحراف عن جادة العفة والنجابة ، لأنهما زوجتا نبيين
ولا يمكن أن تخون زوجة نبي بهذا المعنى للخيانة ، فقد جاء عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :"ما"
بغت امرأة نبي قط"."
كانت خيانة زوجة لوط هي أن أفشت أسرار هذا النبي العظيم إلى أعدائه ،
وكذلك كانت زوجة نوح ( عليه السلام ) .
وذهب الراغب في"المفردات"إلى أن للخيانة والنفاق معنى واحدا وحقيقة
واحدة ، ولكن الخيانة تأتي في مقابل العهد والأمانة ، والنفاق يأتي في الأمور
الدينية وما تقدم من سبب النزول ومشابهته لقصة هاتين المرأتين توج
ب كون المقصود من الخيانة هنا هو نفس هذا المعنى .
وعلى كل حال فإن الآية السابقة تبدد أحلام الذين يرتكبون ما شاء لهم أن
يرتكبوا من الذنوب ويعتقدون أن مجرد قربهم من أحد العظماء كاف لتخليصهم
من عذاب الله ، ومن أجل أن لا يظن أحد أنه ناج من العذاب لقربه من أحد
الأولياء ، جاء في نهاية الآية السابقة: فلم يغنينا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا
النار مع الداخلين .
ثم يذكر القرآن الكريم نموذجين مؤمنين صالحين فيقول: وضرب الله
مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون .
من المعروف أن اسم زوجة فرعون ( آسية ) واسم أبوها ( مزاحم ) وقد آمنت
منذ أن رأت معجزة موسى ( عليه السلام ) أمام السحرة ، واستقر قلبها على الإيمان ، لكنها
حاولت أن تكتم إيمانها ، غير أن الإيمان برسالة موسى وحب الله ليس شيئا يسهل
كتمانه ، وبمجرد أن اطلع فرعون على إيمانها نهاها مرات عديدة وأصر عليها أن
تتخلى عن رسالة موسى وربه ، غير أن هذه المرأة الصالحة رفضت الاستسلام
إطلاقا .
وأخيرا أمر فرعون أن تثبت يداها ورجلاها بالمسامير ، وتترك تحت أشعة