فهرس الكتاب

الصفحة 10248 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 477

يقول تعالى: تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شئ قدير .

"تبارك": من مادة ( بركة ) في الأصل من ( برك ) على وزن ( ترك ) بمعنى( صدر

البعير )، وعندما يقال: ( برك البعير ) يعني وضع صدره على الأرض . ثم استعملت

الكلمة بمعنى الدوام والبقاء وعدم الزوال ، وأطلقت كذلك على كل نعمة باقية

ودائمة ، ومن هنا يقال لمحل خزن الماء ( بركة ) لأن الماء يبقى فيها مدة طويلة .

وقد ذكرت الآية أعلاه دليلا ضمنيا على أن الذات الإلهية مباركة ، وهو

مالكيته وحاكميته على الوجود ، وقدرته على كل شئ ، ولهذا السبب فإن وجوده

تعالى كثير البركة ولا يعتريه الزوال .

ثم يشير سبحانه في الآية اللاحقة إلى الهدف من خلق الإنسان وموته

وحياته ، وهي من شؤون مالكيته وحاكميته تعالى فيقول: الذي خلق الموت

والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا .

"الموت": حقيقته الانتقال من عالم إلى عالم آخر ، وهذا الأمر وجودي

يمكن أن يكون مخلوقا ، لأن الخلقة ترتبط بالأمور الوجودية ، وهذا هو المقصود

من الموت في الآية الشريفة ، أما الموت بمعنى الفناء والعدم فليس مخلوقا ، لذا

فإنه غير مقصود .

ثم إن ذكر الموت هنا قبل الحياة هو بلحاظ التأثير العميق الذي يتركه

الالتفات إلى الموت ، وما يترتب على ذلك من سلوك قويم وأعمال مقترنة بالطاعة

والالتزام ، إضافة إلى أن الموت كان في حقيقته قبل الحياة .

أما الهدف من الامتحان فهو تربية الإنسان كي يجسد الاستقامة والتقوى

والطهر في الميدان العملي ليكون لائقا للقرب من الله سبحانه ، وقد بحثنا ذلك

مفصلا فيما سبق ( 1 ) .

1 -يمكن مراجعة الشرح الوافي حول الامتحانات الإلهية في تفسير الآية ( 155 ) من سورة البقرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت