فهرس الكتاب

الصفحة 10249 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 478

كما أن الجدير بالملاحظة في قوله"أحسن عملا"هو التأكيد على جانب

( حسن العمل ) ، ولم تؤكد الآية على كثرته ، وهذا دليل على أن الإسلام يعير

اهتماما ( للكيفية ) لا ( للكمية ) ، فالمهم أن يكون العمل خالصا لوجهه الكريم ،

ونافعا للجميع حتى ولو كان محدود الكمية .

لذا ورد في تفسير ( أحسن عملا ) ، روايات عدة ، فعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال:

"أتمكم عقلا ، أشدكم لله خوفا ، وأحسنكم فيما أمر الله به ، ونهى عنه نظرا ، وإن"

كان أقلكم تطوعا" ( 1 ) ."

حيث أن العقل الكامل يطهر العمل ، ويجعل النية أكثر خلوصا لله عز وجل

ويضاعف الأجر .

وجاء في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال حول تفسير ( أحسن عملا ) :

"ليس يعني أكثر عملا ، ولكن أصوبكم عملا ، وإنا الإصابة خشية الله والنية"

الصادقة . ثم قال: الإبقاء على العمل حتى يخلص ، أشد من العمل ، والعمل الخالص

هو الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز وجل" ( 2 ) ."

وتحدثنا في تفسير الآية: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( 3 ) ،

وقلنا: أن الهدف من خلق الإنسان في تلك الآية هو العبودية لله عز وجل ، وهنا

نجد الهدف: ( اختباره بحسن العمل ) . ومما لا شك فيه أن مسألة الاختبار

والإمتحان لا تنفك عن مسألة العبودية لله سبحانه ، كما أن لكمال العقل والخوف

من الله تعالى والنية الخالصة لوجهه الكريم - والتي أشير لها في الروايات أعلاه ،

أثرا في تكامل روح العبودية .

ومن هنا نعلم أن العالم ميدان الامتحان الكبير لجميع البشر ، ووسيلة هذا

1 -مجمع البيان ، ج 10 ، ص 322 .

2 -تفسير الصافي ، الآيات مورد البحث .

3 -الذاريات ، الآية 56 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت