الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 479
الامتحان هو الموت والحياة ، والهدف منه هو الوصول إلى حسن العمل الذي
مفهومه تكامل المعرفة ، وإخلاص النية ، وإنجاز كل عمل خير .
وإذا لاحظنا أن بعض المفسرين فسر ( أحسن عملا ) بمعنى ذكر الموت أو
التهيؤ وما شابه ذلك ، فإن هذا في الحقيقة إشارة إلى مصاديق من المعنى الكلي .
وبما أن الإنسان يتعرض لأخطاء كثيرة في مرحلة الامتحان الكبير الذي يمر
به ، فيجدر به ألا يكون متشائما ويائسا من عون الله سبحانه ومغفرته له ، وذلك من
خلال العزم على معالجة أخطائه ونزواته النفسية وإصلاحها ، حيث يقول تعالى:
وهو العزيز الغفور .
نعم ، إنه قادر على كل شئ ، وغفار لكل من يتوب إليه .
وبعد استعراض نظام الموت والحياة الذي تناولته الآية السابقة ، تتناول الآية
اللاحقة النظام الكلي للعالم ، وتدعو الإنسان إلى التأمل في عالم الوجود ، والتهيؤ
لمخاض الامتحان الكبير عن طريق التدبر في آيات هذا الكون العظيم ، يقول
تعالى: الذي خلق سبع سماوات طباقا .
بالنسبة إلى موضوع السماوات السبع فقد استعرضنا شيئا حولها في تفسير
الآية ( 12 ) من سورة الطلاق ، ونضيف هنا أن المقصود من ( طباقا ) هو أن السماوات
السبع ، كلا منها فوق الأخرى ، إذ أن معنى ( المطابقة ) في الأصل هو الشئ فوق
شئ آخر .
ويمكن اعتبار"السماوات السبع"إشارة إلى الكرات السبع للمنظومة
الشمسية ، والتي يمكن رؤيتها بالعين المجردة ، حيث تبعد كل منها مسافة معينة
عن الشمس أو تكون كل منها فوق الأخرى .
أما إذا اعتبرنا أن جميع ما نراه من النجوم الثابتة والسيارة ضمن السماء
الأولى ، فيتضح لنا أن هنالك عوالم أخرى في المراحل العليا ، حيث أن كل واحد
منها يكون فوق الآخر .