فهرس الكتاب

الصفحة 10251 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 480

ثم يضيف سبحانه: ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت .

إن الآية أعلاه تبين لنا أن عالم الوجود - بكل ما يحيطه من العظمة - قائم

وفق نظام مستحكم ، وقوانين منسجمة ، ومقادير محسوبة ، ودقة متناهية ، ولو وقع

أي خلل في جزء من هذا العالم الفسيح لأدى إلى دماره وفنائه .

وهذه الدقة المتناهية ، والنظام المحير ، والخلق العجيب ، يتجسد لنا في كل

شئ ، ابتداء من الذرة الصغيرة وما تحويه من الإلكترونات والنيوترونات

والبروتونات ، وانتهاء بالنظم الحاكمة على جميع المنظومة الشمسية والمنظومات

الأخرى ، كالمجرات وغيرها . . إذ أن جميع ذلك يخضع لسيطرة قوانين متناهية في

الدقة ، ويسير وفق نظام خاص .

وخلاصة القول أن كل شئ في الوجود له قانون وبرنامج ، وكل شئ له نظام

محسوب .

ثم يضيف تعالى مؤكدا: فارجع البصر هل ترى من فطور .

"فطور"من مادة ( فطر ) ، على وزن ( سطر ) بمعنى الشق من الطول ، كما تأتي

بمعنى الكسر ( كإفطار الصيام ) والخلل والإفساد ، وقد جاءت بهذا المعنى في الآية

مورد البحث .

ويقصد بذلك أن الإنسان كلما دقق وتدبر في عالم الخلق والوجود ، فإنه لا

يستطيع أن يرى أي خلل أو اضطراب فيه .

لذا يضيف سبحانه مؤكدا هذا المعنى في الآية اللاحقة حيث يقول: ثم

ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير .

"كرتين"من مادة ( كر ) على وزن ( شر ) بمعنى التوجه والرجوع إلى شئ

معين ، و ( كرة ) بمعنى التكرار و ( كرتين ) مثناها .

إلا أن بعض المفسرين ذكر أن المقصود من ال‍ ( كرتين ) هنا ليس التثنية ، بل

الالتفات والتوجه المتكرر المتعاقب والمتعدد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت