فهرس الكتاب

الصفحة 10252 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 481

وبناء على هذا فإن القرآن الكريم يأمر الناس في هذه الآيات أن يتطلعوا

ويتأملوا ويدققوا النظر في عالم الوجود ثلاث مرات - كحد أدنى - ويتدبروا

أسرار الخلق . وبمعنى آخر فإن على الإنسان أن يدقق في خلق الله سبحانه مرات

ومرات ، وعندما لا يجد أي خلل أو نقص في هذا النظام العجيب والمحير لخلق

الكون ، فإن ذلك سيؤدي إلى معرفة خالق هذا الوجود العظيم ومدى علمه وقدرته

اللامتناهية ، مما يؤدي إلى عمق الإيمان به سبحانه والقرب من حضرته المقدسة .

"خاسئ"من مادة ( خسأ ) و ( خسوء ) على وزن ( مدح ، وخشوع ) وإذا كان

مورد استعمالها العين ، فيقصد بهما التعب والعجز ، أما إذا استعملت للكلب فيقصد

منها طرده وإبعاده .

"حسير"من مادة ( حسر ) ، على وزن ( قصر ) بمعنى جعل الشئ عاريا ، وإذا ما

فقد الإنسان قدرته واستطاعته بسبب التعب ، فإنه يكون عاريا من قواه ، لذا فإنها

جاءت بمعنى التعب والعجز .

وبناء على هذا فإن كلمتي ( خاسئ ) و ( حسير ) اللتين وردتا في الآية أعلاه ،

تعطيان معنى واحدا في التأكيد على عجز العين ، وبيان عدم مقدرتها على مشاهدة

أي خلل أو نقص في نظام عالم الوجود .

وفرق البعض بين معنى الكلمتين ، إذ قال: إن ( خاسئ ) تعني المحروم وغير

الموفق ، و ( حسير ) بمعنى العاجز .

وعلى كل حال فيمكن استنتاج أساسين من الآيات المتقدمة:

الأول: أن القرآن الكريم يأمر جميع السائرين في درب الحق أن يتدبروا

ويتأملوا كثيرا في أسرار عالم الوجود وما فيه من عجائب الخلق ، وأن لا يكتفوا

بالنظر إلى هذه المخلوقات مرة واحدة أو مرتين ، حيث أن هنالك أسرارا كثيرة

وعظيمة لا تتجلى ولا تظهر من خلال النظرة الأولى أو الثانية . بل تستدعي النظر

الثاقب والمتعاقب والدقة الكثيرة ، حتى تتضح الأسرار وتتبين الحقائق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت